وفي فضل الاقتصاد يقول بعض العلماء: الناس فريقان: فريق اقتصد وفريق أسرف، فجميع السفن التجارية والسكك الحديدية والمعامل الصناعية وسائر المشروعات الاقتصادية التي تأسست عليها هذه المدنية، هي كلها من أعمال الفريق الذي اقتصد.
أما الفريق الذي أسرف ثم اضطر أن يستدين لسد حاجاته، فقد أصبح على تمادي الأيام رقيقًا للفريق الأول وهي سنة الله في خلقه.
ولما كان الاقتصاد من أهم أسباب السعادة في الحياة وتوفيرها للإنسان، وجب على الآباء والمربين أن يأخذوا الأطفال منذ نشأتهم بالاقتصاد ويعودوهم هذه الخلة.
كما يجب عليهم أيضًا أن يفهموهم أن الاقتصاد يأمر به الدين وأن يحفظوا من الآيات الكريمة ما يحببه إليهم ويبغضهم في التبذير والتقتير وذلك كقوله تعالى: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الإسراء: 26، 27] . وقوله عز وجل في الثناء على عباده المقتصدين:
وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا [67] } [الفرقان] ليتبين لهم الرشد من الغي ويعلموا منزلة الاقتصاد من الدين.
ومما يساعد على الاقتصاد أن يحصي الإنسان نفقاته اليومية ثم الشهرية والسنوية ليستبين مقدار ما ينفقه في اليوم والشهر والسنة، ويوازن بينه في السنوات المختلفة، ليعرف أناهج هو سبيل الاقتصاد أم مبتعد عنه؟! ويعلم أن ما يملكه ما احتكمت في تصريفه يداه لا ما سيصير إليه من طريق الحدس والتخمين.
فكثير من الناس يخطئون هذا الطريق في حساب دخلهم، فيتوسعون في النفقة ويسلكون سبيل البذخ والإسراف.
وكما يكون الاقتصاد في ادخار المال يكون أيضًا في استعمال القوى الإنسانية الجسمية والعقلية باعتدال حتى يسلم المرء من العلل والأسقام.
ومحصل القول أن الاقتصاد أساس التدبير المنزلي ومن أول الواجبات الشخصية، وهو الملجأ الأمين الذي يأوي إليه أرباب الأسر، فيجدون فيه الهدوء والراحة والسرور وحرية التمتع بالنعم والخيرات.
ترتيب الأولويات: إن على ربة المنزل الواعية أن تكون أول من يحافظ على ميزانية الأسرة، وتحاول الاقتصاد في المصروفات والاعتدال في النفقات.
فقد جاءت مناهي شرعية وتحذيرات إلاهية من الإسراف والتبذير، فقال سبحانه:
{وَلَا تُسْرِفُوا ... } وقال - عز وجل: {لَمْ يُسْرِفُوا .. } وقال سبحانه: {فَلَا يُسْرِفْ ... } وقال تعالى: { ... وَلَا تُبَذِّرْ ... } .
ذلك لأن الله تعالى لا يحب المسرفين، كما أن المبذرين إخوان الشياطين.