الصفحة 18 من 24

فعندنا نصان صحيحان، نص مقيِّد بالنهر في الجنة، ونص معمِّم بالخير كله.

ويلي ذلك في قانون النجم الطوفي البحث عن إجماع للعلماء ثم نص آحادي صحيح، وهاتان الخطوتان لا حاجة لنا بهما؛ لأن النص الصحيح عن الرسول حسم الأمر.

ورغم أننا غير مطالبين - في وجود حديث صحيح عن النبي يحسم الأمر- بالنظر في اللغة هل توافق هذا الحديث أم لا، ولكن المساحة التي تركها النصان الصحيحان تجعلنا في شوق لمعرفة رأي اللغة.

فقد قال في مقاييس اللغة: في الكاف والثاء والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على خِلاف القِلّة [1] . وقال في البحر المحيط [2] :"والكَوْثَرُ: نَهَرٌ في الجَنَّةِ خاصَّةً، وقيل: هو الخَيْرُ الذي أعْطى اللَّهُ عَز وجلَّ النَّبِيَّ - عليه السَّلامُ - وأُمَّتَه يوم القِيامَة. وتَكَوْثَرَ النَّقْعُ والعَجَاجُ: الْتَفَّ بعضُه على بعض. والكَوْثَرُ: العَجَاجُ والغُبَارُ. والكَوْثَرُ: الرَّجُلُ السَّخِيُّ السَّمْحُ. وهو من أعضاءِ البَعِيرِ: الكَثِيرُ اللَّحْم، وهو فَوْعَلٌ من الكَثْرَة، ويُقال: كَيْثَرٌ أيضًا. والكَوْثَرُ: الكَثِيرُ العَطاءِ والخَيْرِ".

فنجد أن المعنى اللغوي يدور على كثرة الخير، والخير الكثير يتسع لأن يشمل: النبوة، والقرآن، والإسلام عامة، ونهر الكوثر في الجنة، وحوض النبي صلى الله عليه وسلم، وكثرة أمته، ورفعة الذكر.

ولكنه يأبى أن يحتمل تفسير عطاء للكوثر بأنه الإيثار رغم أنه يوافق اللغة؛ الرجل السخي، ولكنه لا يتسق مع سياق الآيات، فلا يمكن أن نقول في غير القرآن: إنا أعطيناك الإيثار فصل لربك وانحر. والله أعلم.

(1) مقاييس اللغة، لابن فارس، تحقيق عبد السلام هارون، (5/ 130) ، اتحاد الكتاب العرب، 1423 ه/2002 م.

(2) البحر المحيط، لأبي حيان الأندلسي، تحقيق صدقي محمد جميل، (2/ 44) ، دار الفكر، بيروت، 1420 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت