الصفحة 19 من 24

وقد قال ابن كثير في تفسيره [1] :"وهذا التفسير يعم النهر وغيره؛ لأن الكوثر من الكثرة، وهو الخير الكثير، ومن ذلك النهر كما قال ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ومحارب بن دِثَار، والحسن بن أبي الحسن البصري. حتى قال مجاهد: هو الخير الكثير في الدنيا والآخرة".

تفسير الآية الثانية: قوله تعالى: {فَصَلِّ} . فيه عدة أقاويل [2] : أولها: الصلاة المكتوبة، وهي صلاة الصبح بمزدلفة، قاله مجاهد. الثاني: صلاة العيد، قاله عطاء. الثالث: معناه اشكر ربك، قاله عكرمة، والرابع: صلاة الغداة المفروضة بجَمْع، والخامس: نزلت في صلح الحديبية، أمره الله بالصلاة والنحر والانصراف.

وليس لدينا دليل عقلي يرجح أحد هذه التفاسير، ولا حديث صحيح ولا إجماع للعلماء ولا نص آحادي صحيح، لذلك لابد أن نرجع للأدلة الأخرى الأقل مرتبة، وهي: الآحاد الضعيفة، ثم التاريخ، ثم الظن بدليل خارج عن قرينة عقلية، ثم التأويل المختلف عليه بين المفسرين. وبحث مدى ملاءمتها لمفهوم اللغة.

ولغةً يقال [3] :"صَلِيَ الرَّجُلُ، كرَضِيَ: لَزِمَ، كاصْطَلَى. قال الزجَّاجُ: وهذا هو الأَصْلُ في الصَّلاةِ؛ ومنه: مَنْ يُصْلَى في النَّارِ، أَي يُلْزَمُ، سُمِّيَت بها لأنَّها لُزومُ ما فَرضَ اللَّهُ تعالى بها. وقيل أيضا: (الصَّلاةُ) قيل أصلها في اللغة الدعاء؛ لقوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أي ادعُ لهم، {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلَّى} أي دعاء، ثم سمي بها هذه الأفعال المشهورة لاشتمالها على"

(1) تفسير ابن كثير، (8/ 501)

(2) تفسير ابن كثير (8/ 503) ، وتفسير الماوردي (6/ 355) ، وتفسير الثعلبي (10/ 312) ، والدر المنثور للسيوطي (15/ 703) .

(3) تاج العروس من جواهر القاموس، لمرتضى الزبيدي، مجموعة من المحققين، (38/ 436) ، دار الهداية، والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، للفيومي، (1/ 346) ، المكتبة العلمية، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت