الصفحة 20 من 24

الدعاء، وهل سبيله النقل حتى تكون الصلاة حقيقة شرعية في هذه الأفعال مجازا لغويا في الدعاء؛ لأن النقل في اللغات كالنسخ في الأحكام؟ أو يقال استعمال اللفظ في المنقول إليه مجاز راجح، وفي المنقول عنه حقيقة مرجوحة؟ فيه خلاف بين أهل الأصول، وقيل (الصَّلاةُ) في اللغة مشتركة بين الدعاء والتعظيم والرحمة والبركة ومنه:"اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى". أي بارك عليهم أو ارحمهم، وعلى هذا فلا يكون قوله: {يصلون على النبي} مشتركا بين معنيين بل مفرد في معنى واحد وهو التعظيم"."

فالصلاة تحتمل الصلاة المفروضة في الإسلام أو المسنونة سواء كانت صلاة عيد أو صلاة الصبح، وتحتمل الدعاء والذكر، والشكر نوع من أنواع الدعاء والذكر؛ فاللغة تقبل هذه التفاسير كلها.

تفسير قوله: {وانحَرْ} . وفيه ثمانية تأويلات [1] : أحدها: وانحر هديك أو أضحيتك، قاله ابن جبير وعكرمة ومجاهد وقتادة. الثاني: وانحر أي وسَلْ، قاله الضحاك. الثالث: معناه أن يضع اليمين على الشمال عند نحره في الصلاة، قاله عليّ وابن عباس رضي الله عنهما. الرابع: أن يرفع يديه في التكبير، رواه عليّ. الخامس: أنه أراد واستقبل القبلة في الصلاة بنحرك، السادس: ارفع صلبك بعد الركوع واعتدل، وأبرز نحرك، يعني به الاعتدال، السابع: استوِ جالسا بين السجدتين، الثامن: اذبح هواك في قلبك.

وتبعًا لقانون النجم الطوفي لابد أن نبحث أولا عن الدليل العقلي القاطع، ثم النص المتواتر، ثم الإجماع، ثم النص الآحادي، ولم يرد شيء من ذلك في تفسير هذه الكلمة حسب بحثي.

وبذلك نلجأ إلى الخطوة الثانية وهي البحث عن آحاد ضعيفة أو شيء من التاريخ، أو ظن بدليل خارج عن قرينة عقلية، أو تأويل مختلف عليه، ومطابقة هذه الأدلة باللغة، فإن وافقت ظاهرها أو مفهومها، أو فحواها أخذنا بها معضدا للدليل اللغوي، وإن لم توافق ألغيناها.

(1) تفسير ابن كثير (8/ 503) ، وتفسير الماوردي (6/ 355) ، وتفسير الثعلبي (10/ 313) ، والدر المنثور للسيوطي (15/ 702 - 706) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت