الصفحة 21 من 24

ولم يصلنا في تفسير هذه الكلمة غير حديث منكر جدا كما وصفه ابن كثير في تفسيره [1] عن وهب بن إبراهيم الفامي -سنة خمس وخمسين ومائتين-حدثنا إسرائيل بن حاتم المروزي، حدثنا مقاتل بن حيان، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت هذه السورة على النبي صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} . قال رسول الله:"يا جبريل، ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟"فقال: ليست بنحيرة، ولكنه يأمرك إذا تحرَّمت للصلاة، ارفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، وإذا سجدت، فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين في السموات السبع، وإن لكل شيء زينة، وزينة الصلاة رفع اليدين عند كل تكبيرة"."

وهذا الحديث المنكر جدا، لا يوافق اللغة فقد قال في المحيط [2] :"النَّحْرُ ذَبْحُكَ البَعيرَ في المَنْحَرِ. والنّاحِرُ عِرْقٌ في ثُغْرَةِ النَّحْرِ. ويَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الأضْحى. وإذا تَشَاحَّ القَوْمُ على شَيْءٍ قيل انْتَحَرُوا عليه. وإذا اسْتَقْبَلَتْ دارٌ دارا قيل: هذه تَنْحَرُ تلك. وجَلَسَ في نَحْرِ فلانٍ: أي مُقابِلًا له. وإذا انْتَصَبَ الإنسان في صَلاَتِه فَنَهَدَ صَدْرُه قيل: نَحَرَ، ومنه قَوْلُه عزَّ وجلَّ:"فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ"قيل: انْحَرِ البُدْنَ، وقيل: ضَعِ اليَمينَ على الشِّمالِ في الصَّلاة".

فاللغة تسع هذه التأويلات جميعها إلا: السؤال الذي قال به الضحاك. ورفع اليدين في التكبير الذي قال به الإمام علي رضي الله عنه، وذبح الهوى في النحر، فالأخير فيه تخصيص لا دليل عليه، بل تعارضه الأحاديث التي تتحدث عن غسل صدر النبي صلى الله عليه وسلم من مثل هذا، كما أن الصلاة كانت قرة عين النبي فلا يحتمل أن ينازعه فيها هوى نفسه، والله أعلم.

وقد قال ابن كثير معقِّبا على هذه الأقوال [3] : كل هذه الأقوال غريبة جدا والصحيح القول الأول، أن المراد بالنحر ذبح المناسك.

(1) تفسير ابن كثير (8/ 503) .

(2) المحيط في اللغة (1/ 220) .

(3) تفسير ابن كثير (8/ 504) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت