وقال ابن كثير عن التأويل بوضع اليد اليمنى على اليسرى تحت النحر [1] :"روي عن علي ولا يصح".
وقال الطبري:"والصواب قول من قال: معنى ذلك: فاجعل صلاتك كلها لربك خالصا دون ما سواه من الأنداد والآلهة وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان؛ شكرًا له على ما أعطاك من الكرامة والخير، الذي لا كِفَاء له، وخصَّك به". وقال ابن كثير معقِّبا [2] :"هذا الذي قاله في غاية الحسن".
تفسير الآية الثالثة: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} ، في شانئك وجهان: أحدهما: مبغضك، قاله ابن شجرة. الثاني: عدوّك، قاله ابن عباس. وهذا من الواضح الذي لا يحتاج إلى تفسير.
وفي (الأبتر) خمسة تأويلات [3] : أحدها: أنه الحقير الذليل، قاله قتادة. الثاني: معناه الفرد الوحيد، قاله عكرمة. الثالث: أنه الذي لا خير فيه حتى صار مثل الأبتر، وهذا قول مأثور، الرابع: أن قريشًا كانوا يقولون لمن مات ذكور ولده: قد بُتِرَ فلان. فلما مات لرسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه القاسم بمكة، وإبراهيم بالمدينة، قالوا: بُتِرَ محمد. فليس له من يقوم بأمره من بعده، فنزلت الآية، قاله السُّدِّي وابن زيد. الخامس: أن الله تعالى لما أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا قريشا إلى الإيمان، قالوا: ابْتُتِر منا محمد، أي خالفنا وانقطع عنا، فأخبر الله تعالى رسوله أنهم هم المبتورون، قاله عكرمة وشهر بن حوشب.
(1) السابق (8/ 503) .
(2) السابق (8/ 504) .
(3) تفسير ابن كثير (8/ 508) ، وتفسير الماوردي (6/ 356) ، والدر المنثور للسيوطي (15/ 706) .