الدخيل كما هو معلوم قسمان: دخيل في التفسير بالمأثور ودخيل في التفسير بالرأي، وكل منهما أنواع، ومن أنواع التفسير بالمأثور ما يسمى بالإسرائيليات، وفي هذا الباب سنتطرق إلى بيان المقصود بالدخيل ثم بالإسرائيليات، وكيف تسللت إلى كتب التفسير، ثم ذكر مناهج المفسرين في رواية هذه الإسرائيليات.
الفصل الأول: تعريف الدخيل
المبحث الأول: تعريف الدخيل في اللغة
الدخيل: من دخل في قوم وانتسب إليهم وليس منهم، والضيف لدخوله على المضيف، وكل كلمة أدخلت في كلام العرب وليست منه، والفرس بين فرسين في الرهان، والمداخل المباطن والأجنبي الذي يدخل وطن غيره .. جمع دخلاء، ويقال: داء دخيل .. - معجم الوسيط-.
و في الصحاح للجوهري: الدخل: خلاف الخرج، والدخل: العيب والريبة .. يقال: هذا الأمر فيه دخل ودغل بمعنى، وقوله تعالى:"لا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم"أي مكرا وخديعة، وهم دخل في بني فلان إذا انتسبوا معهم وليسوا منهم، .. ودخيل الرجل ودخلله: الذي يداخله في أموره ويختص به ..
و من خلال ما ورد في هذه المعجمين وغيرهما من معاجم اللغة يتبين أن الدخيل هو: الشيء الوارد أو الوافد المتسلل من الخارج بحيث لا مكان له في المحيط الذي أدخل فيه وتسلل إليه، ويكون في الأشخاص والأنساب والكلمات وغيرها.
كما أن كلمة الدخيل تدور حول معنى العيب والفساد الداخلي والمكر أو الخديعة أو عفن الجوف.
و دخيل فعيل بمعنى فاعل أي داخل وبمعنى مفعول أي مدخول، وكلا المعنيين ينطبقان على أي دخيل، فباعتبار الشيء المعيب فهو دخيل بمعنى مدخول، وباعتبار العيب نفسه فهو دخيل بمعنى داخل.
المبحث الثاني: تعريف الدخيل في الاصطلاح
الدخيل في الاصطلاح هو الشيء الذي لا أصل له في الدين، فهو غريب عنه، وبخصوص التفسير فهو ما تسلل إلى رحاب التفسير الأصيل وأدرج فيه إدراجا وأقحم إقحاما، وكان هذا التسلل على حين غفلة من المسلمين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، بفعل مؤثرات كثيرة وأسباب متعددة.