فالدخيل يقابل التفسير الأصيل الذي يتمثل في ما ثبت من التفسير سواء تفسير القرآن بالقرآن أو بالسنة أو بأقوال الصحابة أو التابعين أو باللغة-أي ما يعرف بالتفسير بالمأثور-، وكذلك ما يتم عن طريق الرأي الصحيح المضبوط - ما يسمى بالتفسير بالرأي-.
المبحث الأول: تعريف الإسرائيليات
الإسرائيليات: جمع إسرائيلية نسبة إلى بني إسرائيل، والنسبة في هذا المركب الإضافي هي للعجز لا إلى الصدر، فنقول: إسرائيلي وقصة إسرائيلية، خبر إسرائيلي وحادثة إسرائيلية، وهي الرواية أو الخبر ذو المصدر الإسرائيلي، أي اليهودي، ومن أهل العلم من يدخل في ذلك ما روي عن النصارى، فتكون إذن الإسرائيليات الأخبار والقصص التي أخذت من مصادر يهودية أو نصرانية، بل من العلماء من يتوسع فيدخل في الإسرائيليات كل ما دسه أعداء الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم إلى كتب التفسير والحديث وغيرها.
و إنما سميت بالإسرائيليات من باب تغليب الجنس اليهودي أو اللون اليهودي وذلك لأسباب منها:
-كون اليهود أكثر الأمم عداء للإسلام ولنبي الإسلام كما قال تعالى:"لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا"، فكيدهم لهذا الدين أعظم وجهدهم في النيل منه والتشكيك فيه أكبر.
-الاحتكاك الذي كان بين المسلمين واليهود بعد الهجرة باعتبار أن هؤلاء كانوا يقطنون في المدينة وضواحيها، فكان احتكاكهم بالمسلمين أكبر من احتكاك غيرهم بهم.
-الصفات الذميمة التي عرف بها اليهود على مر التاريخ من كذب وبهت ومكر وخديعة وتحايل ونفاق، فهم كما وصفهم عبد الله بن سلام رضي الله عنه:"قوم بهت".
يقول الدكتور محمد حسين الذهبي في كتابه القيم"التفسير والمفسرون":"لفظ الإسرائيليات وإن كان يدل بظاهره على اللون اليهودي للتفسير، وما كان للثقافة اليهودية من أثر ظاهر فيه، إلا أنَّا نريد به ما هو أوسع من ذلك وأشمل، فنريد به ما يعم اللون اليهودي واللون النصراني للتفسير، وما تأثر به التفسير من الثقافتين اليهودية والنصرانية."
وإنما أطلقنا على جميع ذلك لفظ"الإسرائيليات"، من باب التغليب للجانب اليهودي على الجانب النصراني، فإن الجانب اليهودي هو الذي اشتهر أمره فكثر النقل عنه، وذلك لكثرة أهله، وظهور أمرهم، وشدة اختلاطهم بالمسلمين من مبدأ ظهور الإسلام إلى أن بسط رواقه على كثير من بلاد العالم ودخل الناس في دين الله أفواجًا."اهـ -4/ 9 - ."