تنقسم الروايات الإسرائيلية إلى ثلاثة أقسام:
1 -القسم الأول: ما علمنا صدقه وأيقنا صحته وشهد له القرآن الحكيم أو السنة النبوية الشريفة، فهذا مما أقره الإسلام وشهد بصدقه.
حكمه: جواز روايته وحكايته وتفسير القرآن الكريم به، لأنه صدق وحق.
مثاله: روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب التفسير من صحيحه- باب قوله تعالى:"وما قدروا الله حق قدره"، قال حدثنا آدم حدثنا شيبان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله رضي الله عنه قال:"جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون"- حديث رقم:4811 - .
و عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه.
ففي هذا الحديث أقر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحبر-بفتح الحاء المهملة أو كسرها- على قوله وضحك تصديقا له كما قال ابن مسعود رضي الله عنه، ثم قرأ هذه الآية، إذن فيجوز أن نورد قول هذا الحبر في تفسير هذه الآية ونحكيه بل ونجزم بصدقه وأنه حق، لتصديق المصطفى صلى الله عليه وسلم وإقراره له.
2 -القسم الثاني: ما علمنا بطلانه وأيقنا كذبه، لإبطال القرآن أو السنة له، وإنكار شرعنا الحنيف له، فهو باطل مردود.
حكمه: لا يجوز روايته ولا حكايته أو الإخبار به، إلا لبيان كذبه وبطلانه.
مثاله: زعم اليهود أن من أتى امرأته في قبلها من دبرها جاء الولد أحول، فهذا قول باطل أبطله الشرع، فلا نؤمن به بل نرده ونكذبه ولا نحكيه أو نورده في تفسير القرآن الكريم.
فقد روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب التفسير من صحيحه- باب"نساءكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم"الآية"، قال: حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن ابن المنكدر سمعت جابرا رضي الله عنه قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت:"نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم".-حديث رقم:4528 - ."
يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح:"وقد أكذب الله اليهود في زعمهم وأباح للرجال أن يتمتعوا بنسائهم كيف شاءوا".