الصفحة 8 من 25

و من هذا النوع أقوال بعض المحرفين للكلم عن مواضعه، الزائغين عن صراط رب العالمين وافتراءاتهم على أنبياء الله تعالى ووصفهم بأقبح الصفات، بل أعظم من ذلك تجرؤهم على الله تعالى ووصفه بصفات تستحيل في حقه لكماله وعظمته سبحانه.

3 -القسم الثالث: ما لم نعلم كذبه من صدقه، لكون شرعنا سكت عنه، فلم يقره كما لم يبطله.

حكمه: اختلف أهل العلم في حكم هذا النوع من الإسرائيليات، فمنهم من يرى جواز روايته وحكايته، لكن بالتوقف فيه بحيث لا نصدقه ولا نكذبه، كما في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:"كان أهل الكتب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا:"آمنا بالله وما أنزل إلينا .."الآية. - حديث رقم 4485 - . وعن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا:"بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"- صحيح الجامع حديث رقم: 2837 - .

و الحكمة في عدم تصديقهم أو تكذيبهم، احتمال أن يكون خبرهم في نفس الأمر صدق فنكذبه أو كذب فنصدقه، لذلك وجب التوقف.

و ممن قال بجواز روايته شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وتبعه محمد حسين الذهبي.

و ذهب آخرون منهم العلامة أحمد شاكر ومحمد أبو شهبة وعبد الوهاب الفايد إلى عدم روايته وتفسير القرآن به.

و هذا النوع هو الذي تكثر فيه الروايات عن أهل الكتاب، وهو الميدان الفسيح لنقل الإسرائيليات، وهذا كما يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:"وغالب ما يروى عنهم من ذلك ليس بذي فائدة في الدين كتعيين لون كلب أصحاب الكهف ونحوه". - شرح أصول التفسير-

و يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن هذا القسم:"ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل فلا نؤمن به ولا نكذبه وتجوز حكايته لما تقدم وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في مثل هذا كثيرا ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك كما يذكرون في مثل هذا أسماء أصحاب الكهف ولون كلبهم وعدتهم وعصا موسى من أي الشجر كانت وأسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم وتعيين البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة ونوع الشجرة التي كلم الله منها موسى إلى غير ذلك مما أبهمه الله تعالى في القرآن مما لا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم ولا دينهم، ولكن نقل الخلاف عنهم في ذلك جائز"- مقدمة التفسير-.

و الراجح أن هذا القسم وإن جازت حكايته لكن لا يجوز تفسير القرآن الكريم به، لأن ذلك يضفي على هذا النوع من الإسرائيليات شيئا من الصدق والحق وهذا ما يجب أن ننزه عنه كتب التفسير التي شحن الكثير منها بهذا النوع من الروايات عن أهل الكتاب، وإن تطهيرها من ذلك يعتبر من أهم المهمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت