وعليه، فالمدرس الكفء الحقيقي هو الذي يمتلك كفاية التخطيط والاستشراف، وتنظيم الدرس في أحسن صورة، والتخطيط له على مستوى الأمد القريب، والأمد المتوسط، والأمد البعيد. والهدف من ذلك كله هو تحقيق الكفايات الأساسية والتكميلية والمستعرضة.
المطلب الثاني: كفاية التدبير
يقصد بالتدبير الديدكتيكي بناء وضعيات ديدكتيكية تطبيقية في مدة معينة، وتدبيرها في مستوى دراسي معين، أو ضمن مستويات دراسية مختلفة من مستويات المدرسة الابتدائية، إما داخل فصل دراسي أحادي، وإما داخل فصل دراسي مشترك، بالاعتماد على مجموعة من الوثائق والبرامج الرسمية، باستعمال أشكال التنفيذ وفق مقاربة الكفايات وبيداغوجيا الإدماج.
ويعني هذا أن التدبير الديدكتيكي هو بناء الدرس في شكل وضعيات ديدكتيكية وإدماجية حسب مقاطع فضائية وزمانية معينة، في ضوء بيداغوجيا الكفايات والإدماج، بالتركيز على مجموعة من الأنشطة التي يقوم بها المعلم والمتعلم معا، بتوظيف طرائق بيداغوجية ووسائل ديدكتيكية معينة، مع تمثل معايير ومؤشرات معينة في التقويم والمعالجة.
وتتمثل أهداف التدبير الديدكتيكي في أجرأة الكفايات والأهداف في أرض الواقع في ضوء بيداغوجيا الكفايات والإدماج، بتنفيذها وفق وضعيات ديداكتيكية مجسدة، في شكل خطاطات مفصلة، وجذاذات مقطعية قابلة للتنفيذ والتطبيق.
كما يهدف التدبير الديدكتيكي إلى بناء وضعيات تعلمية إجرائية وتطبيقية، في شكل مقاطع تعليمية - تعلمية تشمل مختلف أنشطة المعلم والمتعلم، وأيضا أنواع التقويم والمعالجة، في مكان محدد، وزمن معين.
وينصب التدبير على تنظيم مختلف العمليات الديدكتيكية في وضعيات إشكالية بسيطة ومعقدة، سواء أكان ذلك في الأقسام الصفية الأحادية أم الأقسام الصفية المتعددة والمشتركة. وغالبا، ما يتخذ التدبير طابع التخطيط والتنظيم وفق وضعيات إدماجية قابلة للتقويم والمعالجة والقياس والإشهاد، في شكل مقاطع دراسية محددة ديدكتيكيا وإيقاعيا.
ويلاحظ أن للتدبير الديدكتيكي أهمية كبرى. وتتمثل هذه الأهمية الإستراتيجية في عقلنة العملية التعليمية - التعلمية، وربط التخطيط بالتنفيذ والتطبيق والتقويم، وتحويل التمثلات