الصفحة 4 من 14

بعد أن ينتهي المؤمن من قراءة كتابه، يمد له في جسمه ستون ذراعا ويُبيّض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ، يتلألأ، فينطلق إلى أصحابه، فيرونه من بعيد فيقولون: اللهم ائتنا بهذا، وبارك في هذا، حتى يأتيهم فيقول لهم: أبشروا لكل رجل منكم مثل هذا. [1]

بعد أن ينتهي المؤمنون من قراءه كتبهم، ينادي المنادي قائلا: يا أهل الضّلال والكفر، يا أصحاب كتب الشر، يا أتباع فرعون وهامان، يا أتباع فلان وفلان فيأتون، ثم ينادى على كل واحد فيهم، فيأخذ كتابه بشماله فيتصفحه، وقد خامرته البهتة، وأخذته الدهشة، بعد أن وجد كل جرائمه وذنوبه مسجلة، مثبتة في كتابه، فيصرخ بأعلى صوته ويقول: {يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا} [2] ويرى قبائح أعماله كلها مجسّدة أمامه، واضحة ظاهرة، يراها الخلق جميعا، ويسمعها الخلق جميعا، فيفزع ويخجل، لافتضاحه وخزيه أمام أهله ومعارفه، فيحاول إخفائها أو تجاهلها، فيقال له: {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفي بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [3] فإذا انتهى من قراءة كتابه ينادي المنادي {إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ العَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ المِسْكِينِ} [4] إنه قد خلا قلبه من الإيمان بالله، والرحمة بالعباد، فلم يعد هذا القلب يصلح إلا لهذه النار، وذلك العذاب، {فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ * لاَ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الخَاطِئُونَ} [5] فيقول وقد ملأته الحسرة، وجلله الخزي، والذل، واسود وجهه: يا ليتني لم أعط كتابي وصحيفة أعمالي التي تذكّرني بقبائح أفعالي، يتمنى لو عذب بالنار، دون أن يعرض عليه كتابه، يتمنى لو لم يبعث من موته، ولم يعرف حسابه 0

بعد أن ينتهي الكافر من قراءة كتابه، يعظم الله له في جسده، حتى يكون ما بين منكبيه مسيرة شهر، وغلظ كل فخذ من فخذيه مسيرة ثلاثة أيام، وما بين شفتيه العليا والسفلى أربعون ذراعا، وقد خرجت أنيابه وأضراسه من بين شفتيه بادية وعيناه زرق، وحدقتاه قد وقعتا على وجهه من شدّة ما هو فيه من العذاب، وكل ضرس من أضراسه أعظم من جبل أحد، ثم يؤتى بسلسلة طولها سبعون ذراعا، فتغل بها يداه وعنقه، ويدخل طرفها في فيه وتخرج من دبره، ثم يلف ما بقى منها على عنقه يتوقد ويشتعل نارا، يقول كعب الأحبار رضي الله عنه: كل حلقة منها قدر حديد الدنيا، ولو سقطت حلقة واحدة منها على الأرض ما حملها أهل الأرض، ولماتوا جميعا من نتن ريحها [6] ، ثم يؤتى بصخره من كبريت أعظم من الجبل العظيم، لو وضعت على جبال الدنيا لذابت من حرها، فتعلق في عنقه، وهى تشتعل نارًا، ثم يؤتى بتاج من نار، فيوضع على رأسه، فيصعد حر الصخرة، إلى وجهه، وينزل حر التّاج إلى وجهه، ويجتمع مع حر الصخرة، ولا يقدر أن يرفع عن وجهه بيديه، لأنهما مغلولتان إلى عنقه ثم يؤتى بسربال من قطران، وهو نحاس جهنّم، قد انتهى في شدة

(1) رواه الترمذي والحاكم عن أبي هريرة وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (6424)

(2) الآية 49 من سورة الكهف

(3) الآية 14 من سورة الإسراء

(4) الآية 33، 34 من سورة الحاقة

(5) الآية 35، 36 من سورة الحاقة

(6) رحلة إلى الدار الآخرة (ص 501)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت