قومك؟ فيقول: نعم، فيدعى قومه، فيقال لهم: هل بلغكم هذا؟ فيقولون: لا، فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمّد وأمّته فيدعى محمّد وأمّته فيقال لهم: هل بلّغ هذا قومه؟ فيقولون: نعم، فيقال: وما علمُكم بذلك؟ فيقولون: جاءنا نبيا، فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا فصدقناه، فذلك قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} . [1]
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم نحن آخر الأمم وأوّل من يحاسب يقال: أين الأمّة الأمّية نبيها، فنحن الآخرون الأوّلون. [2]
فبعد أن ينتهي سؤال الأنبياء، ينادى المنادى: يا محمد قدم أمتك للحساب فيلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته فيقول لهم: قد دعيتم للعرض على الله سبحانه وتعالى، فيبكى المذنبون فزعا من خطاياهم، فيسوقهم النبي صلى الله عليه وسلم كما يسوق الراعي غنمه، للمثول بين يدي الله تعالى ثم ينادى عليهم فردًا فردًا.
أول ثلاثة يُسألون من أمّة محمّد: رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله للقارئ: ألم أُعلمك ما أنزلت على رسولي؟ فيقول: بلى يا رب فيقول الله له: فماذا عملت فيما علمت؟ فيقول: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار، فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت ويقول الله له: بل أردت أن يقال فلان قارئ، فقد قيل ذلك، ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ فيقول: بلى يا رب، قال: فماذا عملت فيما أتيتك؟ فيقول: كنت أصل الرحم، وأتصدّق، فيقول الله له: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال: فلان جواد، فقد قيل ذلك، ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول الله: فبماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت، فيقول الله له: كذبت وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال فلان جرئ، فقد قيل ذلك. [3]
بعد أن ينتهي سؤال أوّل ثلاثة، ينادى المنادى على فقراء المسلمين فيقول: أين فقراء هذه الأمّة ومساكينها؟ فيقومون، فيقول الله تعالى لهم: ماذا عملتم؟ فيقولون: ربنا ابتلينا فصبرنا، ووليت الأمور والسلطان غيرنا، فيقول الله جل ذكره صدقتم [4] ثم ينادى على الأولياء الصالحين، فيدنو الولي الصالح من الله تعالى فيقول الله له: عبدي أنت الذي كنت تسهر والعباد نائمون، وتصوم والعباد يشبعون، وتبكى والعباد يضحكون، وتحزن والعباد يفرحون، وتخافني والعباد آمنون، أنت الذي كنت تجتهد في عبادتي والعباد بطالون، وتتصدق والعباد يبخلون، وتبذل المعروف بين عبادي والناس يمنعون، فوعزتي، وجلالي، وملكي، ومجدي، وكبريائي، وعظيم سلطاني وقدرتي على جميع العباد، لأومنن روعك، ولأبيحنك
(1) الآية 143 من سورة البقرة والحديث رواه أحمد والنسائي وابن ماجة عن أبي سعيد وصححه الألباني في صحيح الجامع (8033)
(2) رواه ابن ماجه عن ابن عباس وصححه الألباني في صحيح الجامع (6749)
(3) رواه الترمذي والحاكم عن أبي هريرة وصححه الألباني في صحيح الجامع (1713)
(4) صحيح الطبراني (الترغيب والترهيب جـ 4 ص 137)