جنتي، ولأوسعنك مغفرتي ورحمتي، ولأعطينك من جزيل ثوابي وحسن مآبي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ثم ينادى على المؤمنين فيدنيهم سبحانه وتعالى منه، فلا أحد يسمعهم، أو يحس بما بينهم، فيسألهم عن ذنوبهم ذنبا ذنبا، فيقول سبحانه للعبد المؤمن: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فينكس رأسه حياء من الله، ويغمره العرق، حتى ليكاد يموت من الفزع ثم يقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه قد هلك، قال الله له: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم [1] ثم ينادى على كل إنسان باسمه، ويسألون واحدا واحد، حتى ينتهي الله سبحانه وتعالى من حساب جميع الخلائق 0
1 -يسأل عن الكفر والشرك:
أعظم ما يسأل عنه العباد هو كفرهم وشركهم، فيسألهم عن الشركاء والأنداء الذين كانوا يعبدونه من دون الله كما قال تعالى: {وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ} [2] ، {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} [3] ، ويسألون عن عبادتهم لغير الله من تقديم القرابين للآلهة التي كانوا يعبدونها، ونحر الذبائح باسمها {وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا َرَزَقْنَاهُمْ تَاللّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ} [4] ، ويسألون عن تكذيبهم للرسل: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ * فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاء يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءلُونَ} . [5]
2 -يسأل عن كلمة التوحيد:
إن أعظم سؤال يوجه إلى العبد يوم القيامة هو السؤال عن التوحيد فيسأل العبد: هل حققت التوحيد لله عز وجل أم أنك عشت على الشرك والكفر بالله جل وعلا.
3 -يسأل عن الصلاة:
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فإن كان أتمها، كتبت له تامة، وأن لم يكن أتمها، قال الله لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملوا به فريضته؟ ثم الزكاة كذلك، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك [6] والحساب يكون أيضا على تمام ركوعها وسجودها ومراعاة وقتها وطهارتها وشروطها وغير ذلك.
4 -يسأل عن الإخلاص:
يسأل الإنسان المسلم عن نيته، ومراده من الأعمال الصالحة، هل كان في ذلك العمل مخلصا لله تعالى؟ أم كان مقصوده من ذلك العمل الرياء والعياذ بالله.؟
(1) رواه البخاري ومسلم وابن ماجة والنسائي عن ابن عمر وصححه الألباني في صحيح الجامع (1894)
(2) الآية 92، 93 من سورة الشعراء
(3) الآية 62 من سورة القصص
(4) الآية 56 من سورة النحل
(5) الآية 65، 66 من سورة القصص
(6) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم عن تميم الداري وصححه الألباني في صحيح الجامع (2574)