الصفحة 5 من 14

الحر فيلبسه، لو أن ذلك السربال ألقى في الدنيا لصارت الدنيا من مشرقها إلى مغربها جمرة واحدة أسرع من لمح البصر، ثم يقرن مع شيطان يكون ذلك الشيطان عليه أشد من كل عذاب يعذب به، ثم يقال له: أخرج على الناس وأخبر أصحابك أن لكل واحد منهم مثل هذا العذاب، فينادى بأعلى صوته نداء يسمعه أهل الجمع: {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ} [1] أي يا ليتني لم أعط كتابي بشمالي، ولا يحل بي هذا البلاء الذي أنا فيه {وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ} [2] أي يا ليتني تبت وآمنت ولم أحاسب بهذا الحساب، ولا نزل بي هذا العذاب، {يَا لَيْتَهَا كَانَتِ القَاضِيَةَ} [3] أي يا ليت الموت عاد إلىّ حتى يريحني من هذا العذاب، {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} [4] فلا المال أغنى أو نفع، ولا السلطان بقى أو دفع، ثم يأمر الله تعالى أن يخرج له منبر من جهنم من نار، فينصب له، ويصعد عليه، فيلعنه كل من في الموقف حتى يود لو أُمر به إلى النّار.

إذا وقف الناس على أعمالهم من الصحف التي يؤتونها، حوسبوا بها، فينادى الله تبارك وتعالى ويقول: يا عبادي أنا الله لا إله إلا، أنا أرحم الرّاحمين، وأحكم الحاكمين، وأسرع الحاسبين، يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون، أحضروا حجتكم، ويسروا جوابكم، فإنكم مسئولون محاسبون، يا ملائكتي أقيموا عبادي صفوفا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب [5] فتقف الخلائق كلها صفا للحساب بين يدى فاطر السماوات والأرض قال تعالى: {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفاًّ لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا} . [6]

وقال سبحانه: {وَتَرَى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وَجُوهَهُمُ النَّارُ * لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسَابِ} . [7]

ينادى المنادى على الأنبياء، فيؤتى بهم، فيسألون عن تبليغهم الرسالة، وأدائهم الأمانة التي حملوها، والميثاق الذي واثقوه، {وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} [8] فيسألهم الله سبحانه عما أجابوا به قومهم، وما تم منهم، ولا شك أن الرسل قد بلغت رسالات ربهم، وأدوا واجبهم على أكمل الوجوه، ونصحوا الأمّة، فإن الله يعلم ذلك، ولا يخفي عليه شيء من ذلك، ولكن في هذا السؤال والإتيان بالجواب إقامة حجة على المنكرين والمكذبين للمرسلين، وإعلان للملأ الكبير هناك أنه لا عذر لمعتذر، ولا حجة لمنكر، لأن الرسالات الإلهية بلغها الرسل، وأقامت الحجج والبراهين على حقيقتها، وصدقها؛ فيجئ النبي يوم القيامة ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، والنبي ومعه الثلاثة، وأكثر من ذلك، فيقال له: هل بلغت

(1) الآية 25 من سورة الحاقة

(2) الآية 26 من سورة الحاقة

(3) الآية 27 من سرة الحاقة

(4) الآية 28، 29 من سورة الحاقة

(5) كنز العمال (38992)

(6) الآية 48 من سورة الكهف

(7) الآيات من 49:51 من سورة إبراهيم

(8) الآية 7 من سورة الأحزاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت