بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا اللهم علمًا، اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم آمين، ثم أما بعد؛
إن من أهم الأحكام الفقهية التي ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يحيط بها علمًا أحكام الطهارة، فلأهميتها الكبيرة امتدح الله سبحانه وتعالى المتطهرين، فقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (البقرة:22) . وأثنى جل وعلا على أهل مسجد قباء فقال: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} (التوبة:108) . وكذلك إن ما يبين أهمية الطهارة وصف النبي لها بأنها نصف الإيمان، فعن أبي مالك الأشعري قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الطهور شطر الإيمان" (رواه مسلم) .
والعلم بأحكام الصلاة لا يقل أهمية عن العلم بأحكام الطهارة، فالصلاة ركن من أركان الإسلام، والخلل في أركانها يبطلها ويجعلها كأن لم تكن، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء لصلاته:"ارجع فصل فإنك لم تصل" (متفق عليه) .
ولما كان لأحكام الطهارة والصلاة من الأهمية الكبيرة وجدت من الخير أن أعد هذه المادة الفقهية المختصرة في أحكام الطهارة والصلاة لتُلْقى في دورات فقهية على فتيان المساجد وطلبة مراكز تحفيظ القرآن الكريم، وأسميت هذه المادة: (مختصر البيان في طهارة وصلاة الفتيان) ، سائلًا الله عز وجلا الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعله هذا العمل المتواضع في ميزان حسناتنا وحسنات مشايخنا، وأن يكون علمًا يُنتفع به بإذن الله تعالى.
وسنتولى تقسيم هذه المادة إلى بابين على النحو التالي:
الباب الأول: مختصر أحكام الطهارة.
الباب الثاني: مختصر أحكام الصلاة.