الفصل الأول:
تعريف الطهارة وأهميتها وحكمها
أولًا: تعريف الطهارة:
1 -الطهارة لغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار والأوساخ، سواء كانت حسِّية كالبول والغائط، أو معنوية كالذنوب والمعاصي.
2 -الطهارة شرعًا: ارتفاع الحدَث وزوال الخبث.
والحدث: هو شيء معنوي غير محسوس يقوم بالبدن تمتنع معه الصلاة ونحوها. والحدث نوعان: 1 - الحدَث الأصغر: وهو ما يجب به الوضوء كخروج الرِّيح أو البول أو الغائط.
2 -الحدَث الأكبر: وهو ما يجب به الغُسل كالجنابة.
أما الخبث: هو النجاسة المادية التي قد تصيب اللّباس أو البدن أو مكان الصلاة، كالبول أو الغائط أو دم الحيض وغير ذلك.
ثانيًا: أهمية الطهارة:
تعد الطهارة من الأمور المهمة جدًا لكل مسلم ومسلمة لأمور كثيرة، نذكر منها:
1 -الطهارة شرط لصحة الصلاة وغيرها من العبادات كالطواف عند أكثر العلماء. عنْ أبي هريرة قال: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأ" (رواه البخاري) .
2 -التقصير في التطهر من النجاسات سبب من أسباب التعذيب في القبر: روى البخاري في صحيحه من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ...". وفي رواية لمسلم:"لا يَسْتَنْزِهُ عَنْ الْبَوْلِ أَوْ مِنْ الْبَوْلِ". وفي رواية للنسائي:"لا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ". قال الإمام النووي في شرحه صحيح مسلم:"وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يستتر من بوله) فروى ثلاث روايات: (يستتر) بتائين، و (يستنزه) بالزاي والهاء، و (يستبرئ) بالباء والهمزة، وكلها صحيحة، ومعناها: لا يتجنبه ويتحرز منه".