الصفحة 10 من 19

شدت بيغم رحالها لأداء الحج، وغادرت مدينةَ بوبال في 22 جمادي الأولى سنة 1280 للهجرة الموافق 5 نوفمبر سنة 1863 للميلاد، ومكثت يومين في بستان فرحت أفزا (Farhat Afza) خارج المدينة حيث أنجزت ما كان عاجلا وملحا من شؤون الإمارة، واتخذت الترتيبات الأخيرة للرحيل، وقضتْ ليلةً في قلعة فتح كره (Fattehgurh) حيث استقبلت المودِّعين. ثم اتجهت نحو مدينة بومباي (Bombay) حيث ركبت السفينة المتجهة نحو جدة في 25 رجب سنة 1280 للهجرة الموافق 6 يناير سنة 1864 للميلاد. ووصلت إلى مدينة جدة في 13 شعبان سنة 1280 للهجرة الموافق 23 يناير 1864 للميلاد. وقضت في الحجاز نحو ستة أشهر أدت أثناءها فريضةَ الحج، ووصلت إلى الهند في 5 محرم سنة 1281 للهجرة الموافق 21 يوليو سنة 1864 للميلاد. [1]

وصحبها في هذه الرحلة أكثر من ألف رجل وامرأة من أهالي بوبال، فاستأجرتْ لهم ثلاثَ سفن. وحملتْ معها كميةً كبيرةً من الحلي والملابس لإهدائها إلى الأمراء والحكام وتوزيعها بين الفقراء والمساكين في المدن المقدسة. ورافقتْه في هذه الرحلة والدتُها النواب قدسية بيغم وخالُها النواب فوجدار محمد خان وغيرهما من أعيان الإمارة وموظفيهم. وكان في قافلتها عدد جم من النساء.

وما أن قَرَّرَتْ بيغم الخروجَ في هذا السفر المبارك؛ حتى انتشر هذا الخبرُ بين المسئولين البريطانيين المسيطرين على الهند في تلك الأيام. وكانت تُعرَف بيغم لولائها الصادق للإنجليز، فكانت لها علاقة وثيقة مع الحكام البريطانيين. ولما بلغ خبرُ رحلتها لأداء الحج أمينَ سر الشؤون الخارجية البريطانية العقيد دوراند (Durand) ، الوكيلَ السياسيَّ البريطانيَّ السابقَ لإمارة بوبال، أبدى هو وزوجتُه رغبتَهما في سماع انطباعات بيغم عن العرب عامة وعن مكة وأهاليها بشكل خاص، فكتبا إليها يطلبانها تسجيلَ انطباعاتها عن هذه الرحلة، فوعدتْهما بيغم بأنها سوف تستجيب لطلبهما بعد عودتها من رحلة الحج، وسجلتْ هذه المذكراتِ وفاءً بذلك الوعد.

(1) تاج الإقبال تاريخ بوبال ج 2 ص 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت