والغناء والرقص ممنوعان في مكة، إلا أن نساءها يُزَغْرِدْن ويصفقن بأيديهن، ويُفَرْقِعْن أصابعهن، ويُغَنِّين أغان هزلية، ويرقصن في حفلات الزواج، ولكنهن لا يُجِدْن الغناء ولا الرقص حقا؛ فلا يطرب مَنْ يستمع إليهن، ولا يستمتع من يشاهد رقصهن، وبعض هواة الموسيقى يرددون خلسة في بيوتهم بعض أنواع المسيقى الشائعة في الهند. [1]
واشتكت بيغم في مذكراتها من قلة اهتمام أهل الحجاز باللغة العربية الفصحى وكثرة استعمالهم العامية. فقالت:
واللغة العربية هي لغتهم الأم، لكنهم يستخدمون العامية العربية، ولا يتكلم بالفصحى إلا القليل منهم، بل تكاد تنعدم في أوساط الحاضرة. [2]
وختاما أود أن أقدم إليكم نموذجا مما كتبتْه بيغم عن النساء في عائلة الشريف والباشا، والحقيقة أن هذا الجانب من الحياة العائلية الخاصة للحكام في مدن الحجاز لا نكاد نجده في رحلات الحج القديمة منها والحديثة؛ وأظن أن فرصة التفاعل مع زوجات الشريف والباشا والاحتكاك بهن لم تسنح للرحالة الذين سجلوا رحلات حجهم مثلما سنحتْ هذه الفرصة لبيغم، فَلْنَرَ كيف تتحدث بيغم عن زوجات الشريف وأزيائهن وحسنهن وجمالهن وعاداتهن وأخلاقهن أثناء حديثها عن زيارتها لبيته ولقائها النسوةَ هناك:
للشريف سبع زوجات [3] ، قابلتُ أربعا منهن؛ اثنتان جورجيتان في غاية الحسن والجمال،
(1) المصدر السابق ص 110
(2) المصدر السابق ص 114
(3) من الواضح أن الأميرة لا تفرق بين الزوجة والجارية.