الصفحة 17 من 19

ولما اتجهت بيغم إلى مكة، لم تكد تخرج من جدة حتى بدأ البدو بعبثون بأمتعة قافلتها وسرقوا كثيرا منها، فصورت بيغم هذا الحادث بهذه الكلمات:

بدأ البدو بتنزيل أمتعتنا مِنْ على ظهور الجمال؛ فتبعثرت الأمتعة، وفُقِدَ كثيرٌ منها، بل لقد سُرِقَ منها الكثيرُ، ولم نستطع أن نعرف الضائعَ منها والمسروقَ. [1]

وتحدثتْ بيغم في رحلتها عن مكة وحالتها الجغرافية والجوية، واشارت إلى تفشي الأمراض فيها في موسم الحج وقلة الماء فيها للشرب والاستعمال. وأثناء حديثها عن تصميم البيوت في مكة شَبَّهتْها بالبيوت الموجودة في بلدة رايسين في إمارته، فلنقرأْ ما كتبتْه بيغم بهذا الشأن:

تُبْنَى البيوتُ في مكة على التلال مثلما تبنى في رايسين، فتكسو التلالَ من أسفلها إلى أعلاها، وليس في هذه البيوت ساحات أو أفنية، بل تُبْنى على هيئة الشقق والطوابق؛ لكي يمكنَ إضافةُ الطوابق إليها كلما اقتضت الحاجةُ ذلك، ولا يقل عدد طوابقها عن ثلاثة ولا يزيد عن سبعة، وقد تجد في بعض البيوت براويز للأبواب، وقد تجدها غفلا من تلك البراويز، كما أنك قد تجد بعض البيوت بلا أبواب مع وجود تلك البراويز فيها. [2]

وأطالت بيغم الحديثَ في مذكراتها عن حياة أهل مكة وأخلاقهم، فتحدثتْ فيها عن عاداتهم وأنماط حياتهم في المأكل والمشرب والمسكن والملبس ووسائلهم للتسلية والترفيه، وقالت إن الرقص والغناء ممنوعان في مكة إلا أنَّ نساءها يمارسن أشكالا منه، فتقول بيغم بهذا الصدد:

(1) المصدر السابق ص 78

(2) المصدر السابق ص 106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت