الصفحة 16 من 19

يفعلوا شيئا لمساعدتي، وسيتضح ذلك من خلال ما سجلته من تصرفاتهم في هذه الرحلة. [1]

وشَبَّهَتْ بيغم سكان جدة وبخاصة حكامَها وقضاتَها بأبناء جماعة غوند (Gond) الهندية، وغوند هي قبيلة هندية قديمة كانت ولا تزال تقطن بعض الولاياتِ في وسطِ الهند، وبخاصة ولاية ماديا براديش التي عاصمتها بوبال، وكانت لهم بها مملكة واسعة قوية تسمى غوندوانا في القرن الخامس عشر الميلادي وظلت قائمة حتى القرن الثامن عشر الميلادي، فتقول بيغم مشيرةً إلى أخلاق سكان جدة:

وتنتشر الرشوة بين حكام جدة وقضاتها، وهم في أخلاقهم يشبهون أبناء جماعة غوند الهندية في الأيام الخوالي؛ فقد كانوا قوما جفاة قساة يسكنون الجبال، ويكسبون معاشهم من السلب والنهب والعنف. [2]

كانت بوبال في تلك الأيام مدينة راقية مزدهرة بفضل ما بذلتْه بيغم من جهود مخلصة للنهوض بها وإصلاح حالها، فلما رأت بيغم الحالةَ السيئةَ للحجاز أسفت لها وكتبت في مذكراتها:

تقع مدينة جدة على شاطيء البحر، وتتألف مبانيها من ستة أو سبعة طوابق، فتَلُوحُ في مظهر مهيب لمن يراها من البحر، لكن الداخل إليها يجدها في حالة مزرية؛ فشوارعها قذرة عشوائية، وليس فيها مجار للصرف الصحي، ومبانيها رديئة الإنشاء والتخطيط. [3]

(1) المرجع السابق ص 68

(2) المصدر السابق ص 72

(3) المصدر السابق ص 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت