الصفحة 15 من 19

جدة ومكة؛ طلبت فيها منهم المساعدة لتسهيل تلك الإجراءات وتذليل الصعوبات، وأشارت بيغم في رحلتها إلى الفساد المتفشي بين الموظفين والمسؤولين، فقالت:

علمت بعد ذلك أن من العادات الشائعة في هذا الجزء من العالم، أن من أراد أن تتم إجراءات أمتعته في يسر وسرعة، فعليه أن يقدم شيئا من الهدايا إلى موظفي مكتب الجمارك؛ ولذا أهديتُ شمسَ الدين شالا، ولكنه - على الرغم من تسلم تلك الهدية - لم يلتزم هو والموظفون التابعون له بتعهداتهم، فأنزلوا الصناديق التي كانت في السفينة (إندور) ، وفرضوا عليها دون إبلاغي بذلك مسبقا، وليس ذلك فحسب، بل قَلَّبوا أمتعةَ النواب قدسية بيغم والنواب فوجدار محمد وأتلفوها. [1]

وكانت بيغم قد تضجرت من الإجراءات الجمركية المتعبة في ميناء جدة، ولم يصلها ما كانت تتوقعه من العون والمساعدة من قبل الحكام لتسهيل الإجراءات، فعبرت عن استيائها من سلوكهم وتصرفهم، وكتبت بعد حديث طويل لها عن الإجراءات الجمركية:

هذا ما حدث معي فيما يتعلق بفرض الرسوم الجمركية على أمتعتي، وهذا ما تعرضت له أمتعتي التي جلبتُها معي إلى مكة على باخرة (إندور) وسفينة (أبو شير مرجان) .

ولقد كان كلُّ ما كتبه لي الباشا، والشريفُ، وشمسُ الدين، ووكيلُه حول هذه الرسوم المقررة على أمتعتي، مَبْنِيا على التملق والغش والخداع؛ فلم

(1) المرجع السابق ص 55

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت