-و منها قولهم في الدعاء:"لا عشتَ إلى عيش القُرَاد"يضربونه مثلا في الشدة والصبر على المشقة يزعمون أن القراد يعيش ببطنه عامًا وبظهره عامًا، ويقولون: إنه يُترَك في طينة ويُرمَى بها الحائط فيبقى سنةً على بطنه، وسنة على ظهره، ولا يموت. [1]
-من مزاعمهم في الجن أنها تركب الثيرانَ فتصدّ البقرَ عن الشرب، فيضربون الثورَ ليشرب البقر. [2] وكما يذكر الجاحظ: كانوا إذا أورَدُوا البقرَ فلم تشرَبُ، إمَّا لكَدَر الماء، أَو لقلَّةِ العطَش، ضربوا الثورَ ليقتَحِم الماء، لأنَّ البقرَ تَتْبَعه كما تتْبع الشَّوْلُ الفحلَ، وكما تتبع أتُنُ الوحشِ الحِمارَ. [3]
قال الأعشى:
فإنّي وما كَلَّفتموني وربِّكم = لأعلَمُ مَن أمسى أَعقَّ وأَحْوَبا
لكالثورِ والجنيُّ يضرِب ظَهْرَه = وما ذنبُه إن عافتِ الماءَ مَشْربَا
وما ذنبُه إن عافتِ الماءَ باقرٌ = وما إنْ تعافُ الماءَ إلا ليُضْرَبا [4]
و قال نَهْشلُ بنُ حَرِّيٍّ:
أتُتْرَكُ عارضٌ وبنو عَدِيٍّ = وتَغْرَمُ دارِمٌ وهُمُ بَرَاءُ
كدأبِ الثَّوْرِ يُضْرَبُ بالهَراوى = إذا مَا عَافَتِ البَقَرُ الظِّمَاءُ [5]
(1) شرح نهج البلاغة 19/ 410، وبلوغ الأرب 2/ 339.
(2) صبح الأعشى 1/ 405، ونهاية الأرب 3/ 123، وبلوغ الأرب 2/ 303.
(3) الحيوان 1/ 18.
(4) الحيوان 1/ 19، وعيار الشعر ص 55، والحماسة البصرية 4/ 1636، ونهاية الأرب 3/ 123. يقول الجاحظ:"كأنه قال: إذا كان يُضرَب أبدًا لأنها عافت الماء، فكأنَّها إنما عافَتِ الماءَ ليُضْرب."
(5) البيتان في الحيوان 1/ 19، وعيار الشعر ص 56، والثاني في صبح الأعشى 1/ 406، ونهاية الأرب 3/ 123، وبلوغ الأرب 2/ 303.