الصفحة 4 من 34

-من مزاعمهم في الحيواناتِ عقرُهم الإبلَ على القبور.

قال زِياد الأعجم يرثي المُغيرة بن المهلَّب:

إن الشَّجاعةَ والسَّماحةَ ضُمِّنا = قَبْرًا بِمَرْوَ على الطَّريق الواضِحِ

فإذا مَرَرْتَ بقبرِه فاعقِرْ به = كُومَ الهِجَان وكلَّ طِرْفٍ سابِحِ [1]

وانْضَحْ جَوانبَ قبرِه بدمائها = فلقدْ يكون أخا دمٍ وذبائح [2]

نقل عبد القادر البغدادي في الخزانة عن ابن السِّيْد فيما كتبه على كامل المبرد:"اختلف في سبب عقرهم الإبلَ على القبور، فقال قوم: إنما كانوا يفعلون ذلك مكافأةً للميت على ما كان يعقر من الإبل في حياته، وينحره للأضياف. واحتجوا بقول الشاعر: وانضَحْ جوانبَ ..."

وقد قال قوم: إنما كانوا يفعلون ذلك إعظامًا للميت، كما كانوا يذبحون للأصنام.

وقيل: إنما كانوا يفعلونه لأن الإبل كانت تأكل عظام الموتى، إذا بَليت، فكأنهم يثأرون لهم فيها.

وقيل: إن الإبل أنفسُ أموالهم، فكانوا يريدون بذلك أنها قد هانت عليهم لعظم المصيبة." [3] "

-وقريب من هذا الزعم ما يسمى حَبْسَ البَلايا: كانوا إذا مات الرجل يشدّون ناقتَه إلى قبره، ويُقْبِلون برأسها إلى ورائها ويغطّون رأسها بوَلِيَّة، وهي البَرْذَعة، فإذا أفلتت لم تُردَّ عن ماءٍ ولا مرعى، ويزعمون أنهم إذا فعلوا ذلك حُشِرتْ معه في المعاد ليركبها. [4]

(1) كوم، جمع كَوْماء: الناقة العظيمة السنام، الجِلاد، جمع جَلْدة، وهي أدسم الإبل دهنًا، الطرف: الأصيل من الخيل، السابح: الفرس الكثير الجري.

(2) العقد الفريد 3/ 288، وبلوغ الأرب 2/ 310. النضح: الرشّ القليل.

(4) صبح الأعشى 1/ 404، والزعم في نهاية الأرب 3/ 121، والمستطرف 2/ 383، وبلوغ الأرب 2/ 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت