الصفحة 11 من 34

وقال أَنَس بن مُدْرِكة الخثعمي:

إنّي وقَتْلي سُلَيْكًا ثمَّ أعْقِلَهُ = كالثَّورِ يُضرَب لَمَّا عافَتِ البَقَرُ [1]

-ومنها أنهم كانوا إذا قتلوا الثعبانَ خافوا من الجن أن يأخذوا بثأره، فيأخذون رَوْثة، ويفتونها على رأسه، ويقولون: روثة راث ثائرك. وقد يذر على الحية المقتولةِ يسيرَ رماد، ويقال لها: فتلك العين ثائر لك. [2]

-و منها أنهم كانوا إذا طالت علةُ الواحد منهم وظنوا أن به مَسًَّا من الجن، لأنه قتل حية أو يربوعًا أو قنفذًا، عملوا جمالًا من طين، وجعلوا عليها جُوالق، وملؤوها حنطة وشعيرًا وتمرًا، وجعلوا تلك الجمال في باب جُحْر إلى جهة المغرب وقت غروب الشمس، وباتوا ليلتهم تلك، فإذا أصبحوا نظروا إلى تلك الجمال الطين، فإذا رأوا أنها بحالها قالوا: لم تقبل الدية، فزادوا فيها، وإن رأوها قد تساقطت وتبدد ما عليها من المِيرة قالوا: قد قُبلت الدية، واستدلوا على شفاء المريض وضربوا بالدف، قال بعضهم:

قالوا وقد طالَ عَنائي والسقَمْ احمِلْ إلى الجنِّ جِمالاتِ وَضَمْ

قد فعلتُ والسَّقام لم يرِم فبالذي يملِكُ بُرئي أعتصِمْ [3]

-من مزاعمهم في الطب أنهم كانوا إذا خافوا على الرجلِ الجنونَ وتعرُّضَ الأرواحِ الخبيثة له، نجسوه بتعليق الأقذار عليه، كخرقة الحيض وعظام الموتى. قالوا: وأنفع من ذلك أن تعلق طامث عظام موتى ثم لا يراها يومه ذلك. [4]

(1) الحيوان 1/ 18، والفاضل ص 85، والعقد الفريد 3/ 130، ولسان العرب (ثور) ، وبلوغ الأرب 2/ 303. أعقله: أدفع ديته، عافت البقر: امتنعت عن شرب الماء. والسبب في هذا الشعْرِ أَنَّ سُلَيْكَ بن السلكة مَرَّ في بعض غَزَواتِه ببيت من خَثْعَمَ وأَهلُه خُلوفٌ (أي الرجال غائبون) فَرأَى فيهنَّ امرأَة بَضَّةً شابةً فَعلاها، فأُخْبر أَنس بذلك فأَدْركه فقتله. اللسان (وجع) . فسُليك كان يستحقَ القتلُ فلما قتله أنس طُولِبَ بدَمِه.

(2) شرح نهج البلاغة 19/ 425، وبلوغ الأرب 2/ 358.

(3) شرح نهج البلاغة 19/ 418، وبلوغ الأرب 2/ 359.

(4) بلوغ الأرب 2/ 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت