-و منها عبادة طائفةٍ من العربِ الشِّعْرى العَبورَ، قالوا: إنها عبَرت السماء عَرْضًا، ولم يعبُرها عَرْضًا غيرُها، فأنزل الله:"وأنه هو رب الشِّعْرى."واعتقدوا أن الشِّعْرى الغُمَيْصاء سميت بذلك لأنها بكت على إثر العَبور حتى غَمِصت. [1]
-و منها نَوْءُ السِّماك. [2] كانوا يكرهونه ويقولون: فيه داء الإبل. [3]
قال الشاعر:
ليت السِّماكَ ونوءَه لم يُخلَقا = ومشى الأُفيرق في البلاد سلّما [4]
-من مزاعمهم اختلاجُ العين. زعموا أن الرجل منهم كانت إذا اختلجت عينُه قال: أرى من أحبّه، فإن كان غائبًا توقّعَ قدومَه، وإن كان بعيدًا توقَّعَ قربَه. [5]
قال بشر بن أبي خازم:
(1) التاج 12/ 195 (شعر) .
(2) من منازل القمر التي ربطوها بنزول المطر. قال القلقشندي في صبح الأعشى:"للمطر زمان يكثر فيه، وزمان يقلّ فيه، وقد رتَّبَ العربُ ذلك على أنواءِ الكواكب التي هي منازل القمر، وجعلوا لكل منها نوءًا ينسب إليه. قال أبو حنيفة الدِّينوريُّ في كتاب"الأنواء الكبير": كانت العرب تقول لا بد لكل نَوْءِ كوكبٍ من أن يكون فيه مطر، أو ريح، أو غيم، أو حر، أو برد؛ ينسبون ما كان فيه من ذلك إليه. وقد اختلف في معنى النوء فذهب ذاهبون إلى أن النَّوء في اللغة النهوض، وذهب الفراء إلى أنه السقوط والمَيلان، وذهب آخرون إلى أنه يطلق على النهوض والسقوط جميعًا، على أنهم متفقون أن العرب كانت ترى الأمر للسقوط دون الطلوع ... 2/ 170 - 171. ثم عدد ثمانية وعشرين نوءًا، انظرها أيضًا -مع الخلاف حول المراد بالنوء- في المخصص 9/ 13 - 14. وهناك سِمَاكَانِ: أَحَدُهما السِّماكُ الأَعْزَلُ، والآخَرُ السِّماكُ الرَّامِحُ، فَأَمَّا الأَعْزَلُ فهو مِنْ مَنازِلِ القَمَرِ، بهِ يَنْزِلُ، وهو شَآمٌ، وسُمَّيَ أَعْزَلَ لأنَّهُ لا شَيْءَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكَواكِبِ، كالأَعْزَلِ الذي لا سِلاَحَ مَعَهُ، كَما كانَ مَعَ الرَّامِحِ، أو لأنَّهُ إِذا طَلَعَ لا يَكونُ في أَيَّامِهِ رِيْحٌ ولا بَرْدٌ. التاج 29/ 465 - 466 (عزل) ."
(3) التذكرة الحمدونية 7/ 338، ونهاية الأرب 3/ 126.
(4) نهاية الأرب 3/ 126، وبلوغ الأرب 8/ 425.
(5) سمط اللآلي 3/ 97، وبلوغ الأرب 2/ 321.