الصفحة 14 من 34

أُراني وعَمْرًا بيننا دَقُّ مَنْشِمٍ = فلم يبق إلاًّ أنْ يُجَنَّ وأَكْلَبا

ألا ترى أنَّه فرَّق بينهما، ولو كان كما قال لبيد بن ربيعة:

يَسْعَى خُزيمةُ في قومٍ ليُهْلِكَهمْ = على الحمالة هل بالمرء مِن كلَبِ

لكان ذلك على تأويل ما ذهبوا إليه جائزًا." [1] "

-ومنها أن روحًا شريرةً تحل في المريض، وكانوا يتداوون منها بالعزائم والرُّقى. [2]

-و منها تسميتهم العَشَا في العين"الهُدَبِد"، وأصل الهدبد: اللبن الخاثر، فإذا أصاب أحدهم ذلك عمَد إلى سنامٍ فقطع منه قطعةً ومن الكبد قطعة، وقلاهما، وقال عند كل لقمة يأكلها بعد أن يمسح جفنه الأعلى بسبابته:

فيا سنامًا وكبدْ = ألا اذْهَبا بالهُدَبِدْ

ليس شفاءُ الهدبد = إلا السَّنَامُ والكَبِدْ [3]

-و منها كيُّ الإبل السليمة لكي تشفى الجربى. كانوا إذا وقع العُرُّ [4] في إبل أحدهم اعترضوا بعيرًا صحيحًا من تلك الإبل فكووا مشفره وعضده وفخذه، يرون أنهم إذا فعلوا ذهب العُر من إبلهم، كما قال النابغة:

وكلفتَني ذنْبَ امرئٍ وتركتَه = كَذِي العُرِّ يُكْوَى غيرُه وهو راتعُ [5]

(1) الحيوان 2/ 7 - 9.

(2) العصر الجاهلي للدكتور شوقي ضيف ص 84.

(3) التذكرة الحمدونية 7/ 337، وشرح نهج البلاغة 19/ 410، وبلوغ الأرب 2/ 340. والبيت الثاني في التاج 9/ 342 (هدبد) برواية مختلفة.

(4) العر بالضم: قروح تخرج في مشافر الإبل وقوائمها، والعّرّ بالفتح: الجرب.

(5) أدب الكاتب ص 310، وعيار الشعر ص 52، ودرة الغواص 415، والاقتضاب ص 370، والخزانة 2/ 462. وراتع: مقيم في المرعى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت