الصفحة 13 من 34

وقال الفرزدق:

مِنَ الدارميِّين الذين دِماؤهُمْ شِفاءٌ من الدَّاء المَجنّة والخبْلِ [1]

و قال أيضًا:

ولو تَشربُ الكَلْبى المِرَاضُ دماءَنا = شَفَتْها وذو الخَبْلِ الذي هو أدْنَفُ [2]

ويزعمون أيضًا أن دماء الملوك تشفي من الجنون، كما في بيت الفرزدق الثاني، وكما في شعر الجاهلي عاصم بن القِرِّيَّة:

وداويتُهُ مما بِهِ من مَجَنةٍ = دمَ ابنِ كُهالِ والنِّطاسيُّ وَاقفُ

وقَلَّدْتُه دَهْرًا تميمةَ جَدِّه = وليس لِشيءِ كادَهُ اللَّهُ صارفُ [3]

نقل الجاحظ عن بعضهم معنى مجازيًا مرادًا بهذا الزعم، قال:"كان أصحابنا يزعُمون أنَّ قولهم:"دماء الملوك شفاءُ من الكلب"، على معنى أنَّ الدَّم الكريم هو الثأرُ المُنيم، وأنَّ داء الكلب على معنى قول الشاعر:"

كَلِبٌ مِن حِسِّ ما قد مسَّهُ = وأفانينِ فُؤاد مُخْتَبلْ

وعلى معنى قوله: كَلِبٌ بِضرْبِ جَماجمٍ ورِقابِ

فإذا كَلِبَ من الغيظ والغضب فأدرك ثأره فذلك هو الشفاء من الكَلَب، وليس أنَّ هناك دمًا في الحقيقة يُشربُ، ولولا قول عاصم بن القرِّيَّة:"والنِّطاسيُّ واقفُ"، لكان ذلك التأويلُ جائزًا. وقول عوف بن الأحوص:

ولا العنقاءُ ثعلبة بن عمرو = دِماءُ القَومِ للكَلْبَى شِفاءُ

وفي الكلب يقول الأعشى:

(1) الحيوان 2/ 6.

(2) الحيوان 2/ 7.

(3) الحيوان 2/ 7. وكاده الله: أراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت