الصفحة 28 من 34

-ومنها شق الرِّداء والبُرْقُع لدوام المحبة. زعموا أن المرأة إذا أحبّت رجلًا أو أحبَّها ولم تَشقَّ عليه رداءَه، ويشق عليها بُرقعَها، فسد حبُّهما. [1]

قال سُحيمٌ عبد بني الحَسْحاس:

فكَمْ قد شقَقْنا من رداءٍ مُحبَّرٍ = ومن بُرْقُع عن طِفْلةٍ غيرِ عَانِسِ [2]

إذا شُقَّ بُرْدٌ شُقَّ بالبُرْد برقعٌ = دَواليكَ حتَّى كلُّنا غيرُ لَابِسِ [3]

وفي خزانة الأدب:"ومعناه: أن العرب يزعمون أن المتحابين إذا شق كل واحد منهما ثوبَ صاحبه دامت مودتهما ولم تفسد. وقال أبو عبيدة: كان من شأن العرب إذا تجالسوا مع الفتيات للتغزل أن يتعابثوا بشق الثياب لشدة المعالجة عن إبداء المحاسن. وقيل إنما يفعلون ذلك ليذكر كلُّ واحد منهما صاحبَه به. وقال العيني: كانت عادة العرب في الجاهلية أن يلبس كل واحد من الزوجين بُرْدَ الآخر، ثم يتداولان على تخريقه حتى لا يبقى فيه لبس، طلبًا لتأكيد المودة. وقال الجوهري: يزعم النساء إذا شق أحد الزوجين عند البضاع شيئًا من ثوب صاحبه دام الود بينهما، وإلا تهاجرا." [4]

-ومنها عقد الرَّتَم. [5] كان الرجل إذا خرج في سفَرٍ عمَدَ إلى شجر الرتم فعقَدَ بعضَ أغصانِه ببعض، فإذا رجع من سفرٍ فأصابه على تلك الحال قال: لم تخني امرأتي، وإن أصابه وقد انحل قال: قد خانتني. [6]

(1) صبح الأعشى 1/ 407، والزعم في عيار الشعر ص 52، والتذكرة الحمدونية 7/ 337، ونهاية الأرب 3/ 126، والمستطرف 2/ 388.

(2) يرى البغدادي أن الأَوْلى كونُ طفلة، بكسر الطاء، لا فتحها مناسبة لقوله: غير عانس. الخزانة 2/ 101.

(3) البيتان في عيار الشعر ص 52، والحماسة البصرية 4/ 1633، وفي الخزانة 2/ 100: على طفلة ممكورة (طويلة الخلق) . والمعنى أنه يشق بُرْدها وهي تشق برده متداولين. و"دواليك"هنا مصدر واقع موقع الحال.

(5) الرَّتَم: نبات من دِقِّ الشجر، كأنه من دقته شبه بالرتَم، وهو خيط يعقد في الإصبع للتذكير. التاج 32/ 213 (رتم) .

(6) إصلاح المنطق ص 58 - 59، والزعم في عيار الشعر ص 62، ونهاية الأرب 3/ 125، وصبح الأعشى 1/ 408، والمستطرف 2/ 383، وكتب الأمثال عند قولهم:"أمحلُ من تعقاد الرتم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت