-و منها الهامة. كانت العرب تقول: إذا قُتل الرجل فلم يُدرَكْ بثأره خرج من هامته طائرٌ يسمى الهامةَ، فلا يزال يقول: اُسْقوني اُسْقوني حتى يُقتَل قاتلُه فيسكُن. [1]
قال ذو الإصبع العَدْواني:
يا عمرُو إلّا تَدَعْ شَتْمي ومَنْقصتي = أَضْرِبْك حيثُ تقول الهامةُ: اسقوني [2]
وبعضهم كان يزعم أن النفس طائر ينشط من جسم الإنسان إذا مات أو قتل، ولا يزال متصوِّرًا في صورة الطائر يصرخ على قبره مستوحشًا له. [3] وزعموا أن هذا الطائر يكون صغيرًا ويكبر حتى يصير كضَرْبٍ من البوم ويتوحش ويصرخ، ويوجد في الديار المعطَّلة والنَّواويس ومصارع القتلى، ويزعمون أن الهامة لا تزال عند ولد الميت لتعلمَ ما يكون من خبره فتُخبرَ الميت. [4]
و يروي ياقوت الحموي قصة جرت بين المتنبي و أبي الحسن المهلبي النحوي (علي بن أحمد، المتوفى عام 385 هـ) . [5] قال أبو جعفر الجرجاني: قال أبو الحسن المهلبي النحوي: وقع بيني وبين المتنبي في قول العَدْواني:
يا عمرو إلّا تدعْ شَتْمي ومَنْقصتي = أَضْربْك حيث تقول الهامةُ اسقوني وذلك أن المتنبي قال: إن الناس يغلطون في هذا البيت، والصواب: اشقوني، من شقوت رأسه بالمشقاة وهو المشط، قال المهلبي: فقلت له: أخطأت في وجوه: أحدها أنه لم يُرْوَ كذلك، والآخر أنه يقال: شقأت بالهمزة،
(1) أمالي القالي 1/ 129، وهذا الزعم موجود في مصادر شعر العدواني الآتية، وكثير من كتب اللغة والأدب. ويقال في الدعاء على الإنسان: ما له أحرَّ الله صَداه، أي: أعطش الله هامته. أمالي القالي 2/ 220.
(2) المفضليات ص 160، وأمالي القالي 1/ 129، والكامل 1/ 481، والعقد الفريد 2/ 328، والخزانة 2/ 84.
(3) المستطرف 2/ 384.
(4) المستطرف 2/ 385.
(5) ذكر السيوطي في بغية الوعاة 2/ 147 أنه توفي عام 335؟