يقول في ذلك امرؤ القيس:
يا هِنْدُ لا تنْكحي بُوهَةً = عليه عَقِيقَتُه أحْسَبَا [1]
مُرَسَّعَةٌ بين أرساغه = به عَسَمٌ يبتغي أرْنَبا [2]
ليجْعَل في يَدِهِ كَعْبَهَا = حِذَار المنيَّة أنْ يَعْطَبا [3]
و قال الشاعر:
ولا ينفَعُ التَّعْشيرُ إن حُمَّ واقعٌ = ولا دَعْدعٌ يُغْنِي ولا كَعْبُ أرنبِ [4]
قيل لزيد بن كُثْوة: أحقٌ ما يقولون: إنّ مَن علق على نفسه كعبَ أرنب لم يقرَبه جِنَّانُ الحي وعُمَّار الدار؟ فقال: أي والله! ولا شيطانُ الحَماطةِ (الحماطة: شجرة التين) [5] ، وجانُّ العُشَرَة [6] ، وغُول القَفْرِ، وكلّ الخوافي، إي والله يطفئ نيران السعالي. [7]
(1) البُوهة: الرجل الذي لا خير فيه ولا عقل، العقيقة: الشعر الذي يولَد به الطفل، يريد أنه لا يتهيأ ولا يتنظّف، أحسبا: صُهْبة تضرب إلى الحمرة، وهي مذمومة عند العرب.
(2) المرسعة: كالمعاذة، وهو أن يؤخذ سيرٌ فيخرَق فيدخل فيه سير فيجعل في أرساغه دفعًا للعين. العسم: يبسٌ في المرفق يعوجّ منه الكف.
(3) ديوان امرئ القيس ص 128، والحيوان 6/ 357 - 358. وشرح الأبيات مأخوذ من الديوان، ومن تحقيق المرحوم عبد السلام هارون للحيوان.
(4) الحيوان 6/ 358، وفيه: دعدع يعنى، ونهاية الأرب 3/ 123، وفيه: زعزعٌ، وصبح الأعشى 1/ 406، وفيه: ولا ودع يغني. ودعدع-كما يقول الجاحظ-: كلمة كانوا يقولونها عند العثار. أما التعشير فسيرد لاحقًا، ضمن هذه المزاعم.
(5) جاء في اللسان عن الأَزهري أن العرب تقول لجِنْسٍ من الحيّاتِ: شيطانُ الحَماط، وقيل: الحماطة بلغة هذيل: شجر عِظامٌ تنبت في بلادهم تأْلفها الحيات. (حمط) . وانظر الزاهر لابن الأنباري 1/ 274.
(6) العُشَرة: واحدة العُشَر، من العِضَاه وهو من كِبَارِ الشَّجَرِ وله صَمْغٌ حُلْوٌ وهو عَرِيضُ الوَرَق يَنْبُت صُعُدًا في السَّماءِ ويَخْرُج من زَهْرِه وشُعَبه سُكَّرٌ. التاج 13/ 54 (عشر) . واقرأ قصة لطيفة في الحيوان 6/ 169 عن رجل اختبأ في عُشَرة، وظنَّ بعضهم أنه جان العشرة.
(7) التذكرة الحمدونية 7/ 337، ونهاية الأرب 3/ 124، وفي عيار الشعر ص 64 أن السائل هو ابن الأعرابي.