الصفحة 20 من 28

فإذا امتلك الداعية إلى الله هذا النوع من البصيرة تجاه المدعوين؛ فهذا يعني بالضرورة أنه قادر على التكيف والانسجام، والتعامل بوضوح مع الحقائق، ولديه الاستطاعة على ترتيب الأولويات، في مخاطبة الجمهور والأفراد [1] .

ت. الحلم والرفق به.

ومما يدل على حلم النبي -صلى الله عليه وسلم- وصبره وتأنيه في الدعوة إلى اللّه- عز وجل-؛ فإنه صلى الله عليه وسلم لم يعجل بالعقوبة، أو الدعاء على من رد الدعوة؛ ولكنه صلى الله عليه وسلم دعا لهم بالهداية، فاستجاب اللّه دعاءه، وحصل على ثمرة الصبر والتأني وعدم العجلة، فقد رجع الطفيل إلى قومه، ورفق بهم، فأسلم على يديه خلق كثير، ثم قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر، فدخل المدينة بثمانين أو تسعين بيتًا من دوس، ثم لحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر، فأسهم لهم مع المسلمين [2] الله أكبر! ما أعظمها من حكمة أسلم بسببها ثمانون أو تسعون أسرة. وهذا مما يوجب على الدعاة إلى اللّه - عز وجل - العناية بالحكمة في دعوتهم، ولا يحصل لهم ذلك إلا بفضل اللّه ثم معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته.

*- موقفه صلى الله عليه وسلم مع الشاب الذي استأذنه في الزنا:

عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال:(إن فتًى شابًّا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه! فقال له: ادنه، فدنا منه قريبًا، قال: أتحبّه لأمّك؛ قال: لا واللّه، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني اللّه فداءك.

قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا واللّه، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا واللّه، جعلني اللّه فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم قال: فوضع يده عليه، وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصّن فرجه، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء) [3] .

(1) (انظر: البصيرة في الدعوة إلى الله. المؤلف: عزيز بن فرحان العنزي & تقديم صالح بن عبد العزيز آل الشيخ.(95) ، الطبعة: الأولى: الناشر: دار الإمام مالك - أبو ظبي: تاريخ النشر: 1426 هـ-2005 م: مصدر الكتاب: موقع الإسلام).

(2) (انطر: سير أعلام النبلاء للذهبي 1/ 346، والإصابة في تمييز الصحابة 2/ 225) .

(3) أخرجه أحمد في المسند من حديث أبي أمامة رضي الله عنه، 5/ 256، 257، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، وعزاه إلى الطبراني وقال: رجاله رجال الصحيح 1/ 129، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، برقم 370 ج 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت