وهذا الموقف الحكيم العظيم مما يؤكد على الدعاة إلى اللّه - عز وجل - أن يعتنوا بالرفق والإِحسان إلى الناس، ولا سيما من يرغَبُ في استئلافهم ليدخلوا في الإسلام، أو ليزيد إيمانهم ويثبتوا على إسلامهم. وكما بين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم الرفق بفعله بينه لنا بقوله وأمرنا بالرفق في الأمر كله.
فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (دخل رهط من اليهود على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقالوا: السامُ عليكم، قالت عائشة: ففهمتها فقلت: وعليكم السامُ واللعنة، قالت: فقال رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- مهلًا يا عائشة إن اللّه يُحبّ الرفق في الأمر كله، فقلت: يا رسول اللّه أو لم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قد قلت وعليكم) [1] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة إن اللّه رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يُعطي على العُنْف، وما لا يُعطي على ما سواه) [2] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنْزَع من شيءٍ إلا شانه) [3] .
وبين صلى الله عليه وسلم أن من حُرمَ الرفق فقد حُرمَ الخير، قال صلى الله عليه وسلم: (من يحرم الرفق يحرم الخير) [4] .
وعن أبي الدرداء - رضي اللّه عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أُعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن حُرمَ حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير) [5] .
وعنه - رضي الله عنه - يبلغَ به قال: (من أعطي حظه من الرفق أعطي حظه من الخير، وليس شيء أثقل في الميزان من الخُلُق الحسن) [6] .
(1) البخاري مع الفتح، كتاب الأدب باب الرفق في الأمر كله 10/ 449.
(2) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الرفق، عن عائشة رضي اللّه عنها، 4/ 2004.
(3) المرجع السابق، في الكتاب والباب المشار إليهما سابقًا، 4/ 2004 عن عائشة رضي اللّه عنها أيضًا.
(4) المرجع السابق، في الكتاب والباب المشار إليهما سابقًا عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه، 4/ 2003.
(5) أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الرفق 4/ 367، وقال حديث حسن صحيح، وانظر: صحيح الترمذي، 2/ 195.
(6) أخرجه أحمد في المسند 6/ 451، انظر الأحاديث الصحيحة للألباني رقم 876، فقد ذكر له شواهد كثيرة.