الصفحة 14 من 20

وقال البهوتي (الحنبلي) :"وَتَوْبَةُ مُرْتَدٍّ إتْيَانُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ (وَ) تَوْبَةُ (كُلِّ كَافِرٍ) مِنْ كِتَابِيٍّ وَغَيْرِهِ (إتْيَانُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ) أَيْ: قَوْلِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَوْ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ". [1] .

ويقول البدر العيني:"وإذا نطق بهما لم يشترط معهما أن يقول: أنا بريء من كل دين خالف دين الإسلام على الأصح، إلا أن يكون من كفار يعتقدون اختصاص الرسالة بالعرب، ولا يحكم بإسلامه حتى يتبرأ. ومن أصحابنا من اشترط التبرؤ مطلقًا، وهو غلط لقوله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) . ومنهم من استحبه مطلقًا كالاعتراف بالبعث."

أما إذا اقتصر الكافر على قوله لا إله إلا الله، ولم يقل: محمد رسول الله، فالمشهور من مذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا يكون مسلمًا، ومن أصحابنا من قال: يصير مسلمًا ويطالب بالشهادة الأخرى، فإن أبى جعل مرتدًا. وحجة الجمهور الرواية السالفة، وهي مقدمة على هذه، لأنها زيادة من ثقة، وليس فيها نفي للشهادة الثانية، وإنما فيها تنبيه على الأخرى.

وأغرب القاضي حسين فشرط في ارتفاع السيف عنه أن يقر بأحكامها مع النطق بها، فأما مجرد قولها فلا، وهو عجيب منه.

وقال النووي: اشترط القاضي أبو الطيب من أصحابنا الترتيب بين كلمتي الشهادة في صحة الإسلام، فيقدم الإقرار بالله على الإقرار برسوله، ولم أر من وافقه ولا من خالفه.

وذكر الحليمي في منهاجه ألفاظًا تقوم مقام لا إله إلا الله، في بعضها نظر لانتفاء ترادفها حقيقة، فقال: ويحصل الإسلام بقوله: لا إله غير الله، ولا إله سوى الله أم ما عدا الله، ولا إله إلا الرحمن أو البارئ، أو لا رحمن أو لا بارئ إلا الله، أو لا ملك أو لا رزاق إلا الله، وكذا لو قال: لا إله إلا العزيز أو العظيم أو الحكيم أو الكريم. وبالعكس قال: لو قال: أحمد أبو القاسم رسول الله فهو كقوله: محمد) اهـ". انتهى المقصود نقله من كلام العيني [2] ."

بل من اعتقد الشهادتين بقلبه ولم ينطق بهما بدون عذر (كخرس أو مرض) فهو كافر أيضا.

(1) "دقائق اولي النهى" (3/ 399) .

(2) "عمدة القاري" (1/ 110، 111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت