فقال: يا رسول الله، اقبل وأنا صائم؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (لا) ثم جاء شيخ، فقال: يا رسول الله، أقبل وأنا صائم؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (نعم) قال: فنظر بعضنا إلى بعض، فقال عليه الصلاة والسلام: (إن الشيخ يملك نفسه) أما الشاب ـ ولو كانت زوجته ـ لكننا نخاف إذا قبلها وهو صائم ثم داعبها وهو صائم، ثم لاعبها وهو صائم أن يقع في الحرام، فيجامعها وهو صائم ـ والعياذ بالله ـ.
أخي في الله، إن الصوم يضعف الشهوة، ويقلل جريانها في الدم، وخصوصًا إذا صمت صيامًا حقيقيًا؛ فصمت عن الطعام، وصمت عن النظر إلى الحرام، وصمت عن سماع الحرام، وصمت عن الجلوس في مجالس تذكرك بالحرام، يومها إذا صمت هذا الصيام، فأبشر بأنك ستترك سبل الحرام، فاحرص ـ بارك الله فيك ـ احرص على الصوم إلى أن تتزوج، واحرص على الزواج بأسرع ما تستطيع، اجمع له مالًا بأسرع ما تستطيع، ادّخر من ملذاتك، ادّخر من زينتك، واجمع ـ سريعًا ـ للزواج، تنازل عن بعض شروطك، تنازل عن بعض رغباتك في زواجك؛ لتتزوج سريعًا، اقنع أهلك بما تستطيع، حثّهم على ذلك، ذكّرهم بالله، أرسل لهم الرسول بعد الرسول، تزوج مع غيرك، افعل ما تستطيع، فكّر بجد، ستأكلك نيران الشهوات، إن لم تعتصم بوصية الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج) .
والعلاج الثالث، والوصية النبوية الكريمة: أن تغض بصرك عن الحرام: ما بالك ـ أخي في الله ـ تأتينا تشتكي أنك لا تستطيع أن تمسك نفسك من الزنا ـ والعياذ بالله ـ إلا أن تفعل الحرام؛ تفعل العادة السرية، ألم يكن هناك سبيل غير هذا؟ لماذا لم تكف بصرك الذي دعاك لهذا الأمر عن الحرام؟ غضّ بصرك عن الحرام، غض سمعك وجنب سمعك الحرام، لماذا تستمع ليلًا ونهارًا لأغاني المجون والفسق؟ لماذا تنظر، ولو للقطات سريعة، لكنها لقطات تعري وإباحة وفاحشة؟ لماذا تفعل هذا؟ ثم تتعجب أن نفسك دعتك للحرام! اتقِ الله عز وجل، إن شابًا نظر إلى شابة فدفعه صلى الله عليه وعلى آله وسلم دفعًا شديدًا فسئل عن ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: (رأيت شابًا وشابة فلم آمن من الشيطان عليهما) فكيف أمنت على نفسك وأنت تنظر هذه الصور الخليعة الماجنة؟ كيف أمنت أنت على نفسك وأنت تجلس مع شباب يزينوا لك الخطيئة والرذيلة؟ كيف أمنت على نفسك؟ وقد زنيت ببصرك، ثم زنيت بسمعك، ثم أنت تزني بقلبك؛ فإذا نمت فكّرت في الحرام، وإذا خلوت فكرت بالحرام، وإذا جلست مع أصحاب السوء خططت وعزمت على الحرام، فاتق الله عز وجل، فإن الفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه، فكذّب هذا بعفة فرجك عن الحرام، قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله تعالى كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة؛ فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) ، متفق عليه، وفي رواية لمسلم: (فالعينان زناهما