النظر- وقد زنيت أخي الشاب بنظرك- والأذنان زناهما الاستماع - وقد استمعت وزنيت إن لم تتق الله بإذنك- واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه)، فاحفظ فرجك عن الحرام بوصايا رسولك صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
يا شباب الإسلام، هاكم من أخبار شباب الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، ولو كانوا في ذلك الزمان، أتظنون أنهم ما يخطر عليهم الحرام؟! وما تحدّث بعضهم نفوسهم بالحرام؟، بلى، لكنهم خطموها بطاعة الله، وألزموها بتقوى الله، واستوصوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوصّاهم، وسألوا رسولنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأرشدهم ووجهم، وإليك هذه الوصية العظيمة: عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: إن فتًا شابًا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، انظر إلى أي درجة بلغ به الأمر، انظر ماذا يسأل، بلغ به الأمر كل مبلغ، لكنه قبل أن يفعل شيئًا من هذا ذهب يستوصي أنصح ناصح، ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أخي في الله، ما كان محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليأذن لأحد مهما كان بالزنا، لكن وصّاه وأرشده، وفي العفة والخير سبيل كفاية، لكل من أراد له الشيطان أن يقع في الغواية، قام الناس يزجروه قالوا: مه مه، لكن رسولنا عليه الصلاة والسلام قال: (ادنُ) فأدناه منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقرّبه منه عليه الصلاة والسلام، هكذا كان رسولنا عليه الصلاة والسلام يحتفي بالشباب، ويقرب الشباب، ويدني الشباب، هكذا كان عليه الصلاة والسلام يسمع مشاكل الشباب، ويحلّها لهم، قال: (ادنُ مني) فدنا الشاب من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتخيل نفسك ـ يا شاب الإسلام ـ الآن يا من تحدثك نفسك بالحرام، تخيل نفسك الآن بين يدي رسول الله عليه الصلاة والسلام، ماذا ستقول له؟ أو ماذا سيقول هو لك؟ أتدرون ماذا قال له صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قال له: (أتحبه لأمك؟) أجب ـ أيها الشاب ـ أجب يا من لعلك فكرت في الزنا ـ والعياذ بالله ـ أتحبه لأمك؟ أتحبه أن يقع في أمك؟ أتحب أن تكون أمك زانية؟ قال: لا، جعلني الله فداءك يا رسول الله، قال له صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (والناس لا يحبونه لأماتهم) فقال: (أتحبه لبنتك؟) قال: لا جعلني الله فداءك يا رسول الله، قال: (والناس لا يحبونه لبناتهم) انظر كيف فجّر فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الغيرة، حتى يغار على عرضه؛ لأن الزنا دين، اعلم أن الزنا دين، تزني ببنات الناس، ويُزنى ببناتك، وتزني بأمهات الناس، ويُزنى بأمك، فاتق الله سبحانه، قال: (أفتحبه لأختك؟) قال: لا جعلني الله فداءك، قال: (والناس لا يحبونه لأخواتهم، أفتحبه لعمتك؟) فكّر في هؤلاء قبل أن تفكّر في الزنا؛ فكّر في هؤلاء (أفتحبه لعمتك؟) قال: لا جعلني الله فداءك، ثم وضع صلى الله عليه وعلى آله وسلم يده على صدره، وقال: (اللهم اهدِ قلبه، وحصّن فرجه، واغفر ذنبه) فكان هذا الشاب بعدها يمضي ولا يلتفت إلى شيء، لم تعد تؤثر فيه الشهوات؛ لأن رسوله عليه الصلاة والسلام أوقد في نفسه نيران الغيرة، فأطفأت من حوله نيران