الشهوة، لم يعد هذا الشاب يلتفت بعدها للحرام؛ لأن نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكّره بأمر عظيم، ذكّره أنه يحب هذا الدين، ويفدي الرسول عليه الصلاة والسلام ويفدي الإسلام بنفسه وماله، فكيف وقد باع نفسه لله؟ كيف يفكر بعد ذلك أن يوبق نفسه في معصية الله؟.
أخي في الله، كن كهذا الشاب؛ شاب عاهد نفسه كلما نظرت وسرقت إلى الحرام أن يغمضها، ثم يقول خمس مرات: أشهد أن لا إله إلا الله، يتذكّر العهد والعقد الذي بينه وبين ربه، فيهون عليه الحرام، فيزول عنه التفكير في الإثم والمعصية؛ لأنه تذكّر ربًا علامًا، وتذكّر إلهًا يأخذ بالذنب والمعصية فتذكّر ذلك، وتذكّر حتى لو وقعت في الحرام، وحتى لو تلطّخت بالخطيئة، أنك لست بالمعصوم، ولا نطالبك أبدًا أن تكون معصومًا، قد تكون وقعت - للأسف - في ساعة ضعف في هذا الحرام، فكن شجاعًا وأقبل على الله، وكن شجاعًا وتب إلى الله، وأعلنها بشجاعة وصدق توبة صادقة إلى الله، قاطع كل الأسباب التي دعتك للحرام، وفارق كل الأصحاب الذي شجعوك على الحرام، وخالط رفقة طيبة، واسلك سبيل الخير.
واسمع لخبر شاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه امرأة مرت بالسوق في عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكانت تحمل صبيًا لها، صبيًا من الزنا، فثار عليها الناس، حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال لها عليه الصلاة والسلام: (من أبو هذا معكِ؟) فقال شاب حذوها: أنا أبوه، يا رسول الله، فأقبل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (من أبو هذا معكِ؟) فقال الشاب ثانية: أنا يا رسول الله، فنظر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى بعض من حوله يسألهم عنه، فقالوا: ما علمنا إلا خيرًا، فقال له صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أحصنت؟) قال: نعم، فأمر به صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فرجم، قال: فخرجنا به، فحفرنا له حتى أمكنا، ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ؛ حتى مات، وهذا حد الزاني المحصن المتزوج، ثم جاء رجل يسأل عن هذا المرجوم، فقلنا: يا رسول الله، إن رجلًا جاء يسأل عن ذاك الخبيث، فقال عليه الصلاة والسلام: (لهو أطيب عند الله من ريح المسك) التائب حبيب الرحمن، التائب يحبه الله، التائب يقربه الله سبحانه، إي والله، أي دمعة أصدق من دمعة تائب سالت لوجه الله؟ فمسحت الخطيئة، وأزالت المعصية، التائب من الذنب كمن لا ذنب له، العائد إلى الله ذاك الشاب الذي فرح الله بتوبته، وأكرم الله سبحانه وتعالى أوبته، فأقبل - أخي المبارك- إلى الله بتوبة صادقة، واستقبل ما بقي من شبابك بعودة لله راشدة، وأبشر وأمل {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ} تدرون لماذا لا تقنطوا من رحمة الله؟ {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} الزمر 53، (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقومٍ يذنبون فيستغفرون، فيغفر الله لهم) أخي التائب، قد سمّى الله نفسه غفارًا، قد سمى نفسه عفوًا برًا رحيمًا، فاسترحم الله الرحيم يرحمك؟ واستغفر الله الغفور يغفر لك؟ وابشر وأمل، وعد إلى