الصفحة 15 من 23

بكثرة السجود) أما إنك ما سجدت لله سجدة إلا رفعك الله درجة، أما إنك ما سجدت لله إلا تقربت إلى الله، أما إنك ما سجدت لله في جوف الليل الآخر وأقرب ما يكون العبد من الله وهو ساجد، وأقرب ما يكون الله من العبد في ثلث الليل الآخر، يومها تقرُب من الله، ويقرب الله منك، يومها - يا عبد الله - اسجد واقترب، إي وربي تسجد وتقترب، تقترب مِن مَن؟ تقترب من ربك سبحانه.

أخي في الله، علّق قلبك بالمساجد، عاطفتك هذه اجعلها في المسجد، اجعل وقتك ومالك وجهدك كيف تحيي رسالة المسجد؟ كيف يُعمّر هذا المسجد؟ كيف تصلي فيه؟ كيف تعتكف فيه؟ كيف تختم فيه القرآن؟ كيف تملأه بحلقات الشباب؟ يحفظون كتاب الله، ويتعلمون سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لا تجعل عاطفتك معلقة بأمر تافه، علّق بعض الشباب قلوبهم بكرة منفوخة تطاردها الأقدام، فتجده يسهر لها، ويسعى لها، ويجلس في الشمس لأجلها، ويفكر ويحلم، أي شيء هذه؟ عواطف والله إن لم تتعلق بالله تعلقت بهذا الدون، فاتقِ الله عز وجل، عاطفتك هذه إن جعلتها لأحد، فاجعلها لرجل تحبه لله، تجتمع معه لله، وتفترق معه لله، اجعل عاطفتك مع أخٍ صادق، تؤاخيه في الله، تسامره في الله، تساعده لله، تحبه لله، إن جلست معه ذكّرك، وإن ذكرت أعانك، وإن قمت بالخير شجعك، وإن نسيت نبهك، ابحث عن هذا الشاب وأعطه عاطفتك، لكن لله، كم من شاب أحب شابًا في غير الله عز وجل فذل، وأصبح أضحوكة الناس في مجالسهم، فاجعل العاطفة هي العاطفة الباقية؛ لأن ربي وربك يقول: {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} الزخرف 67، فاجعلها أخوة تقوى، وأخوة إيمان.

أخي في الله، مهما كانت عاطفتك هذه فروِّها بخوفك من الله، وصدقك مع الله، حتى لو تُحديت بأعظم تحدي، حتى لو دعتك امرأة ذات منصب وجمال، صحت: إني أخاف الله، اجعل عاطفة الخوف من الله تغلب أي عاطفة تدعوك للموبقات، أو تيسر عليك طريق المحرمات، هكذا فليكن الحب، وإلى هذا فلتتوجه العاطفة، أموال يُتصدق بها لوجه الله تُخفى عن أعين الناس؛ لأننا لم نعد نريد مع الله سبحانه وتعالى أحدًا من الناس، لم نعد نطلب بأعمالنا مع الله شريكًا، قلوبنا توجهت إلى الله، حتى إذا خلونا، وفكّر الناس في التفاهات، وحلم الناس بالسخافات، وخلونا نحن، وما تجرأنا على معصية الله، بل ذرفت أعيننا يوم أن تذكرنا لقاء الله، إياك أن تكون كرجلٍ له أعمال كجبال تهامة بيضاء يجعلها الله يوم القيامة هباء منثورًا، ذاك رجل نحقر صلاتنا إلى صلاته، يأخذ من الليل كما يأخذ الصالحون، لكنه ـ للأسف ـ إذا خلا بمحارم الله انتهكها، بل كن من رجال إذا ذَكر الله أحدهم خاليًا فاضت عيناه، فلتتوجه العواطف إلى هذا، ولنستغل عواطفنا الجيّاشة حبًا وتضحيةً وفداءً لله وفي الله.

يا شاب الإسلام، إن رسولك صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما في حديث أنس رضي الله تعالى عنه، دخل على شاب وهو في الموت، فقال: (كيف تجدك؟) - اسمع أخي الشاب - قال: أرجو الله وأخاف ذنوبي، قال عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت