الصفحة 17 من 23

ومن أخبار الشباب في عهد رسولنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ حتى تعلم كيف ساروا إلى الله؟ وكيف قوّموا عواطفهم على طاعة الله، شبابٌ وأي شباب؟ جيل الصحابة رضوان الله تعالى عنهم وأرضاهم: هذا زيد بن ثابت يأمره أبو بكر الصديق الخليفة الراشد رضي الله تعالى عنه أن يكتب القرآن، قال أبو بكر:"يا زيد، إنك شاب عاقل، لا نتهمك، قد كنت تكتب لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الوحي، فتتبع لنا القرآن"، قال: فوالله لو أنهم كلفوني بنقل جبل كان أهون عليّ من هذا، فتتبعت القرآن من الرقاع وصدور الرجال، شابٌ لكن شغل نفسه بطاعة الله، وسخر طاقته وذكاءه وجهده فيما يرضي الله عز وجل، فكان ممن حفظ القرآن، وكان ممن كتب القرآن، وممن جمعه لنا ـ يا شباب الإسلام ـ أين أنتم من القرآن؟ أين أنتم من القرآن؟ فيه الإيمان وأعرضتم؛ فوقعتم في الضلالة، فيه الهدى وأعرضتم؛ فوقعتم في العصيان، فأقبلوا على كتاب ربكم، والزموا هديه، واقرؤوا آياته، واحفظوه في صدوركم، وانشروه بين الناس.

وشاب آخر مالك بن الحويرث رضي الله تعالى عنه قال: جئنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن شبيبة، فأقمنا عنده عشرين ليلة، عشرون يومًا قصَّها من إجازتك، فرغّها من وقتك، واذهب بها لتتعلم العلم، وتستفيد وترجع وتفيد ـ يا شاب الإسلام ـ قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رفيقًا رحيمًا بنا، فظن أننا قد اشتقنا لأهلنا، فسألنا عن أهلنا ومن تركنا فأخبرناه، فقال عليه الصلاة والسلام: (ارجعوا إلى أهليكم، فكونوا فيهم، وعلموهم ومروهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي؛ فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم) هكذا جاء هؤلاء الشباب ليتعلموا العلم، ثم ذهب هؤلاء الشباب لينشروه في أقوامهم، فكن حامل مشعل هداية ـ أيها الشاب ـ واحمل هذه الراية؛ راية {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فصلت 33.

وهذا شاب ثالث؛ علي رضي الله تعالى عنه يبعثه رسولنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى اليمن، يقول رضي الله عنه: بعثني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، تبعثني إلى اليمن وأنا شاب أقضي بينهم ولا أعرف القضاء! قال: فوضع صلى الله عليه وعلى آله وسلم يده على صدري، وقال: (اللهم اهدِ قلبه، وثبت لسانه) قال علي رضي الله عنه: فما شككت بعد في قضاء بين اثنين، شبابٌ أرسلهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى اليمن، ليعلموا ويحكموا ويقضوا، وهكذا شباب الإسلام: عليٌ ومعاذ وأبو موسى الأشعري وغيرهم من كبار الصحابة أرسلهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى اليمن معلِمين؛ ووائل بن حجر الحضرمي يرسله عليه الصلاة والسلام ليُعلم قومه، وأنتم ـ يا شباب ـ أين أنتم من هؤلاء؟ أين أنتم من هذا الخير؟ زيد بن حارثة حب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، نصر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كان أول من أسلم من الموالي، خرج معه إلى الطائف، وحمى رسولنا عليه الصلاة والسلام من الحجارة، حتى أُوذي فداءً لرسول الأمة عليه الصلاة والسلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت