هنيئًا لشباب استقام على طاعة الله، هنيئًا لشباب أحب الله فأحبه، وتقرب من الله فقرّبه، فأصبح حبيبًا وليًا لله تعالى.
ولماذا الشباب؟ لأن الشباب إذا تدهوروا في المعاصي، وسقطوا في الخنا والفواحش والسكر، يومها قل على هذه الأمة السلام، يومها ستنتشر الجريمة، ويعلو الفسوق، ويكثر الشر، ويعم الظلم، يومها سترى سواعد فتية لكن .. في الحرام، وقلوبًا أبية لكن .. في الإصرار على الآثام، وعقولًا تفكر وتخطط وتبني مستقبل الإجرام، هكذا سيكون حال الأمة إذا فسد شبابها، وإذا ساروا على خطط أعدائها، يومها سنصل إلى مجتمع دنس قذر، يرى الزنا شرفًا، ويرى البطالة شغلًا، ويرى الفسوق والمعصية تاجًا ووقارًا يتزين به الشاب العاصي؛ فقل يومها على هذه الأمة السلام، واخسأ بهؤلاء شباب، واخسأ بهؤلاء رجال؛ إن سادوا مجتمعًا أفسدوه، وإن علوا على قومٍ أضلوه:
أيا شباب الخنا والفسق والسخرِ = ويا دعاة إلى التضليل والخسرِ
إلى شواظ لظى سيروا بمخزية = فالكون من ضجر أضحى على الجمرِ
وطائر النحس غنى بالشقاء لكم = والرب أوعدكم بالويل في الحشرِ
لقد ضللتم فكان اللهو صنعتكم = والظلم شيمتكم يا سوءة الدهرِ
وبئس دارًا بأبدان توقدها = جزاء عمرٍ مضى في الغي والسكرِ
اخسأ فأنت بنار الخزي محترق = واقرأ بغاشية من أول السطرِ
لذلك كان لابد لنا أن نقف مع هؤلاء الشباب، أن نخصهم بنصيحة، وأن نصدقهم بوصية؛ علهم أن يسلكوا مسالك الجد والشرف، علهم أن يبنوا لنا قصور العزة والتمكين، لكن هذه الوقفات ليست إلا تأملات في كلام رسول الأمة صلى الله عليه وعلى آله وسلم رسول المكرمات، كم أوصى صلى الله عليه وسلم الشباب، كم ذكر الشباب، كم حرص ـ بأبي وأمي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ على الشباب، أتظنون ـ يا معاشر الشباب ـ أن رسولكم عليه الصلاة والسلام قد غفل عن شؤونكم؟ أو عن اهتماماتكم؟ أو عن ما تواجهون؟ لا، قد تركها صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيضاء، ناصعة، واضحة، فهاكم الطريق فاسلكوا، وهاكم السبيل فأدرجوا، وسيروا إلى الله، فأنتم على بصيرة وهدى ورضوان.