الصفحة 25 من 95

وقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها» [1] صريح في النهي عن الصلاة إلى القبر، واتخاذ القبر قبلة، و إذا حرمت الصلاة إلى القبر فمن باب أولى الصلاة عند القبر؛ لأن فيهما مظنة الصلاة لصاحب القبر و فيها تعظيم لصاحب القبر تعظيما غير مأذون فيه.

وجميع صور اتخاذ القبور مساجد تشترك في أنها مظنة الصلاة لصاحب القبر وفيها تعظيم لصاحب القبر و فيها غلو في صاحب القبر، وفيها الخشية من تطور الأمر إلى عبادة صاحب القبر والشريعة لا تفرق بين المتماثلات.

شبهة 8: مما يجيز الصلاة على القبور، وبناء المساجد عليها ما رواه ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، قَالَ: مَاتَ إِنْسَانٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُهُ، فَمَاتَ بِاللَّيْلِ، فَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي؟» قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ فَكَرِهْنَا، وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ [2] .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ أَسْوَدَ رَجُلًا - أَوِ امْرَأَةً - كَانَ يَكُونُ فِي المَسْجِدِ يَقُمُّ المَسْجِدَ، فَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْتِهِ، فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: «مَا فَعَلَ ذَلِكَ الإِنْسَانُ؟» قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ «أَفَلاَ آذَنْتُمُونِي؟» فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا - قِصَّتُهُ - قَالَ: فَحَقَرُوا شَأْنَهُ، قَالَ: «فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ» فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ [3] .

(1) - رواه مسلم في صحيحه حديث رقم 972 وأبو داود في سننه رقم والترمذي في سننه رقم 1050

(2) - رواه البخاري في صحيحه رقم 1247

(3) - رواه البخاري في صحيحه رقم 1337

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت