الصفحة 26 من 95

وعَنِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَمَا دُفِنَ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا» [1]

والجواب عن هذه الأدلة أنها أخص من موضع النزاع فهي واردة في صلاة الجنازة، ويمكن القول أن أدلة النهي عن الصلاة في المقبرة والصلاة إلى القبور و على القبر مخصصة بما سوى صلاة الجنازة.

وقال ابن القيم - رحمه الله:(وَاَلَّذِي قَالَهُ هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ؛ فَهَذَا قَوْلُهُ وَهَذَا فِعْلُهُ، وَلَا يُنَاقِضُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا إلَى الْقَبْرِ غَيْرُ الصَّلَاةِ الَّتِي عَلَى الْقَبْرِ؛ فَهَذِهِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَلَى الْمَيِّتِ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِمَكَانٍ، بَلْ فِعْلُهَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِيهِ؛ فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ عَلَى قَبْرِهِ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى نَعْشِهِ فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالصَّلَاةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ عَلَى النَّعْشِ وَعَلَى الْأَرْضِ وَبَيْنَ كَوْنِهِ فِي بَطْنِهَا، بِخِلَافِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ؛ فَإِنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ فِي الْقُبُورِ وَلَا إلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا ذَرِيعَةٌ إلَى اتِّخَاذِهَا مَسَاجِدَ، وَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَأَيْنَ مَا لَعَنَ فَاعِلَهُ وَحَذَّرَ مِنْهُ وَأَخْبَرَ أَنَّ أَهْلَهُ شِرَارُ الْخَلْقِ كَمَا قَالَ: «إنَّ مِنْ شِرَارِ الْخَلْقِ مَنْ تُدْرِكُهُمْ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَاَلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ» إلَى مَا فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِرَارًا مُتَكَرِّرًا؟) [2] .

(1) - رواه مسلم في صحيحه رقم 954

(2) - إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم 2/ 263

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت