الصفحة 40 من 95

لابن هشام (3/ 331339) ووصله أحمد (4/ 323326) من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عروة به مثل رواية معمر وأتم وليس فيها هذه الزيادة وكذلك رواه ابن جرير في تاريخه (3/ 271285) من طريق معمر وابن إسحاق وغيرهما عن الزهري به دون هذه الزيادة فدل ذلك كله على أنها زيادة منكرة لإعضالها و عدم رواية الثقات لها) [1] .

و قال الشيخ عبد الله درويش - رحمه الله:(قال في الجزء الخامس ص 351"وفي رواية موسى بن عقبة عن الزهري فكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بصير فقدم كتابه وأبو بصير يموت فمات وكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يده فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجدًا"

هذا لا يثبت لأنه إما مرسل أو معضل خصوصًا مراسيل الزهري فإنها من أضعف المراسيل كما روى ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل ج 1: ص 246 عن يحيى بن سعيد القطان أنه كان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئًا ويقول هو بمنزلة الريح ويقول هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا شيء عقلوه وأيضاَ يعارضه ما تقدم من الأحاديث الصحيحة الدالة على تحريم اتخاذ المساجد على القبور) [2] .

و على التسليم الجدلي بصحة الرواية فلا تفيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أطلع على فعل أبي جندل و أقره، وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة حرمة اتخاذ المساجد على القبور.

وعلى فرض أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اطلع على فعل أبي جندل و أقره فلا يعارض ما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - آخر حياته من اتخاذ القبور مساجد فعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: «لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» ، قَالَتْ

(1) - تحذير الساجد للألباني ص 70

(2) - التعليق على فتح الباري لعبد الله درويش ص 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت