و إذا كان هذا حال الصحابة لخبر موت رسول الله فكيف نتلقف كلمة من أحدهم قالها و هو شديد الحزن وربما غاب عنه في هذا الوقت فسادها وبطلانها ثم ندعي أن الصحابة جميعهم سمعوه و أقروه وهم مشغولون بأشد مصيبة؟!!
الوجه الثامن: أن هناك من أنكر من الصحابة وممن ورد عنه الإنكار السيدة عائشة فقد روى ابن سعد (2/ 241) بسند صحيح عن الحسن- وهو: البصري- قال: ائتمروا [1] أن يدفنوه - صلى الله عليه وآله وسلم - في المسجد، فقالت عائشة: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان واضعًا رأسه في حجري، إذ قال: «قاتل الله أقوامًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ، واجتمع رأيهم أن يدفنوه حيث قبض في بيت عائشة [2] .
شبهة 13: كانت عائشة - رضي الله عنها - تصلي في حجرتها والرسول - صلى الله عليه وسلم- مقبور فيها فهي كانت تصلي عند القبر، ولو كانت الصلاة عند القبر غير جائزة ما فعلت، والجواب دفن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بيت عائشة - رضي الله عنها - لا دلالة فيه على أنها كانت تصلي عند القبر، ولا في مكان القبر من وجوه:
الوجه الأول: من المعلوم أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دفن في جزء من البيت لا كل البيت فقَدْ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - دُفِنَ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ الَّتِي كَانَتْ تَخْتَصُّ بِهَا شَرْقِيَّ مَسْجِدِهِ فِي الزَّاوِيَةِ الْغَرْبِيَّةِ الْقِبْلِيَّةِ مِنَ الْحُجْرَةِ [3] ، وقد جُعل رأس النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى المغرب، ورجلاه إلى المشرق، ووجه إلى القبلة، و إذ كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد دفن في جزء من البيت لا كل البيت ففي بقية البيت متسع للصلاة، وفرق بين الصلاة عند مكان القبر، والصلاة في بيت به قبر.
(1) - ائتمروا أي تشاوروا
(2) - تحذير الساجد للألباني ص 36
(3) - السيرة النبوية لابن كثير 4/ 541