الصفحة 47 من 95

الوجه الثاني: دفن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بيت عائشة - رضي الله عنها - ليس نصا في أنها كانت تصلي عند مكان قبره إذ البيت من بيوت الناس معروف [1] ، و عادة يتكون البيت من أكثر من مكان كمكان للنوم، و مكان للأمتعة من طعام وشراب وملبس، و مكان لإعداد الطعام والشراب و مكان لاستقبال الضيوف، و قد يكون مكان الطعام و الشراب هو مكان استقبال الضيوف، و هناك مكان للصلاة وقد يكون بجانب مكان النوم أو في مكان الطعام والشراب.

و عن جابر - رضي الله عنه - قال: ركبَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فرسًا بالمدينة، فصَرَعَه على جِذْمِ نخلةٍ، فانفكَّت قَدَمُه، فأتيناه نعوده، فوجدناه في مَشرُبةٍ لعائشةَ يُسبِّحُ جالسًا، قال: فقُمنا خلفَه، فسكت عنَّا، ثمَّ أتيناه مرَّةً أُخرى نَعودُه، فصلّى المكتوبةَ جالسًا، فقُمنا خلفَه، فأشار إلينا، فقَعَدنا، قال: فلمَّا قضى الصَّلاةَ قال: «إذا صلَّى الإمامُ جالسًا فصلُّوا جُلوسًا، وإذا صلَّى الإمامُ قائمًا فصلوا قيامًا ولا تفعلوا كما يفعلُ أهلُ فارسٍ بعُظمائها» [2] الشاهد من الحديث قول جابر - رضي الله عنه:"مشربة لعائشة"و ليس مشربة عائشة مما يدل على وجود أكثر من مشربة في بيت عائشة و أن بيت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كان مقسما.

(1) - جمهرة اللغة للأزدي 1/ 257،و الصحاح للجوهري 1/ 244، و مجمل اللغة لابن فارس 1/ 139

(2) - رواه أبو داود في سننه رقم 602، و أخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم 1615، ورواه البخاري في الأدب المفرد رقم 960، وأخرجه بن حبان في صحيحه رقم 2112

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت