الْحَمْرَاءِ» [1] الشاهد قول القاسم - رحمه الله:"اكشفي لي"يدل أن القبر في مكان غير مكان المعيشة و أن مكان القبر مفصول عن مكان المعيشة بساتر.
و ليس معنى أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دفن في حجرة عائشة أن الحجرة لم تكن مكونة من أكثر من جزء فمن المعلوم أن الحجرة في اللغة أعم من الحجرة بمفهومنا اليوم فالحجرة لغة كل منزل محوط عَلَيْهِ [2] أو الرقعة من الأرض المحجورة بحائط يحوط عليها [3] ، و أَصل الحُجْرِ فِي اللُّغَةِ مَا حَجَرْتَ عَلَيْهِ أَي مَنَعْتَهُ مِنْ أَن يُوصَلَ إِليه. وَكُلُّ مَا مَنَعْتَ مِنْهُ، فَقَدْ حَجَرْتَ عَلَيْهِ؛ وَكَذَلِكَ حَجْرُ الحُكَّامِ عَلَى الأَيتام: مَنْعُهم؛ وَكَذَلِكَ الحُجْرَةُ الَّتِي يَنْزِلُهَا النَّاسُ، وَهُوَ مَا حَوَّطُوا عَلَيْهِ [4] .
الوجه السابع: أن عائشة - رضي الله عنها - ممن روى الأحاديث في النهي عن اتخاذ القبور مساجد منها: «لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» ، قَالَتْ عَائِشَةُ: «لَوْلاَ ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا» [5] ، والصحابي في الغالب لا يخالف مرويه و لو كانت تصلي في الحجرة التي فيها القبور لخالفت الأحاديث التي روتها عن النبي - صلى الله عليه وسلم-، وهذا لا يليق بها.
الوجه الثامن: لو سلمنا جدلا أن عائشة كانت تصلي في الحجرة التي فيها القبر لكان الحجة في مرويها لا في فعلها، ورأي الصحابي إذا خالف الكتاب والسنة لا يعتد به.
(1) - رواه أبو داود في سننه رقم 3220 وسكت عنه وضعفه الألباني، ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده رقم 4571،ورواه البيهقي في السنن الكبرى رقم 6758 وقال البيهقي: وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَصَحُّ، وَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا 4/ 5، وأخرجه الحاكم في المستدرك رقم 1368 قال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ولم يتعقبه الذهبي، وقال النووي: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَغَيره بأسانيد صَحِيحَة (خلاصة الأحكام للنووي 2/ 1024) ،وقال ابن الملقن: هذا الحديث صحيح (البدر المنير لابن الملقن 5/ 319)
(2) - إكمال الأعلام بتثليث الكلام لابن مالك الجياني 1/ 136، المطلع على ألفاظ المقنع لابن أبي الفضل البعلي ص 476
(3) - تفسير الزمخشري 4/ 357،وتفسير القرطبي 16/ 310،وتفسير النسفي 3/ 349،و بصائر ذوي التمييز لمجد الدين الفيروزآبادي 2/ 436،وفتح القدير للشوكاني 5/ 70
(4) - لسان العرب لابن منظور 4/ 167
(5) - رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 4441 , ورواه مسلم في صحيحه حديث رقم 529