الصفحة 57 من 95

ثم إنه إنما أدخلت الحجرة في المسجد في خلافة الوليد بن عبد الملك بعد موت عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة، وكان من آخرهم موتًا جابر بن عبد الله وهو توفي في خلافة عبد الملك، فإنه توفي سنة ثمان وسبعين، والوليد تولي سنة ست وثمانين وتوفي سنة ست وتسعين فكان بناء المسجد وإدخال الحجرة فيه فيما بين ذلك.

وقد ذكر أبو زيد عمر بن شبة النميري في كتاب أخبار مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن إشاخة وعمن حدثوا عنه أن عمر بن عبد العزيز لما كان نائبًا للوليد على المدينة في سنة إحدى وتسعين هدم المسجد وبناه بالحجارة المنقوشة، وعمل سقفه بالساج وماء الذهب وهدم حجرات أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم - فأدخلها في المسجد وأدخل القبر فيه) [1]

و قال ابن الجوزي - رحمه الله: (وفيها - أي في سنة 88 هـ) أمر الوليد عبد الملك بهدم مسجد رسول الله - صَلى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ - وهدم بيوت أزواج رسول الله - صَلى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ - وإدخالها في المسجد) [2] .

و قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ: رَأَيْتُ مَنَازِلَ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ حِينَ هَدَمَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فِي خِلافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَزَادَهَا فِي الْمَسْجِدِ كَانَتْ بُيُوتًا بِاللَّبِنِ وَلَهَا حُجَرٌ مِنْ جَرِيدٍ مَطْرُورٍ بِالطِّينِ [3] .

و عن مُعَاذ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِي قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ يَقُولُ: وَهُوَ فِيمَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ: أَدْرَكْتُ حُجَرَ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ عَلَى أَبْوَابِهَا الْمُسُوحُ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ.

(1) - الصارم المنكي لابن عبد الهادي ص 151

(2) - المنتظم في تاريخ الملوك لابن الجوزي 6/ 283

(3) - الطبقات الكبرى لابن سعد 8/ 133

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت