الصفحة 56 من 95

و الجواب أدخلت حجرة عائشة - رضي الله عنها - والتي بها القبر في المسجد في أواخر القرن الأول في عهد خلافة الوليد بن عبد الملك عندما أراد توسعة المسجد النبوي فرأى إدخال حجرات أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد لتوسعة المسجد من جهاته الأربعة، ولم يكن على بال الوليد أن إدخال حجرة عائشة في المسجد من جنس إدخال القبور في المساجد و لم يقصد من أمره التبرك بقبر النبي - صلى الله عليه وسلم-، ولما وسع المسجد أدخلت حجرة عائشة فيه، و ذلك سنة ثمان وثمانين من الهجرة.

ولاشك أن الوليد بن عبد الملك أخطأ في ذلك، وكان بالإمكان أن يوسع المسجد من الجهات التي ليس بها حجرات أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم- أو على الأقل الجهات التي ليس فيها حجرة عائشة فيترك الجهة الشمالية الشرقية و يوسع من الجهة الشمالية الغربية و الجنوبية الشرقية و الجنوبية الغربية و لم يوافق أهل العلم في هذا العصر على أمر الوليد.

وقال ابن تيمية - رحمه الله: (وَالصَّلَاةُ فِي الْمَسَاجِدِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْقُبُورِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا مُطْلَقًا؛ بِخِلَافِ مَسْجِدِهِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ فَإِنَّهُ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَكَانَ حُرْمَتُهُ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَيَاةِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ قَبْلَ دُخُولِ الْحُجْرَةِ فِيهِ حِينَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِيهِ وَالْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَالْعِبَادَةُ فِيهِ إذْ ذَاكَ أَفْضَلُ وَأَعْظَمُ مِمَّا بَقِيَ بَعْدَ إدْخَالِ الْحُجْرَةِ فِيهِ فَإِنَّهَا إنَّمَا أُدْخِلَتْ بَعْدَ انْقِرَاضِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ فِي إمَارَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ تَوَلَّى سَنَةَ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ) [1] .

وقال ابن عبد الهادي - رحمه الله: (كان على عهد الخلفاء الراشدين والصحابة حجرته خارجة عن المسجد، ولم يكن بينهم وبينه إلا الجدار.

(1) - مجموع الفتاوى لابن تيمية 27/ 348

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت