الفرق الثامن: لو سلمنا جدلا بحرمة الصلاة في المسجد النبوي من أجل سد ذريعة الشرك على فرض أن القبر في المسجد لا في حجرة عائشة فالصلاة في المسجد النبوي تجوز من أجل تحصيل مصلحة أن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، و ما حرم سدا للذريعة يباح للمصلحة إذ لم يمكن تحقيق المصلحة إلا به، وهذه المصلحة لا توجد في المساجد التي بها أضرحة.
شبهة 16: قال بعضهم الذي باشر أمر البناء - أي بناء المسجد النبوي من جديد - والتوسعة وإدخال القبر - أي القبر النبوي - في المسجد هو العالم الصالح الزاهد التابعي عمر بن عبد العزيز الذي لقبه أئمة الإسلام بخامس الخلفاء الراشدين وقد استشار الفقهاء العشرة في شأن بناء المسجد النبوي وتوسعته وكان حاضرًا آل البيت والتابعين رضوان الله عليهم فهل رضوا بالشرك وخاصًا أن مع سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - الأصحاب الفاروق والصديق رضوان الله عليهم أجمعين.
و قال بعضهم: هناك دليل على جواز الصلاة في المساجد التي بها أضرحة، وهو إجماع الأمة الفعلي وإقرار علمائها صلاة المسلمين سلفا وخلفا في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمساجد التي بها أضرحة من غير نكير، وكذلك إقرار العلماء من لدن الفقهاء السبعة بالمدينة الذين وافقوا على إدخال الحجرة الشريفة المحتوية على القبور الثلاثة إلى المسجد النبوي، ولم يعترض منهم إلا سيدنا سعيد بن المسيب رضي الله عنه، ولم يكن اعتراضه؛ لأنه يرى حرمة الصلاة في المساجد التي فيها قبور، إنما اعترض لأنه يريد أن تبقى حجرات النبي - صلى الله عليه وسلم - كما هي يطّلع عليها المسلمون؛ حتى يزهدوا في الدنيا، ويعلموا كيف كان يعيش نبيهم - صلى الله عليه وسلم -