والجواب الحجرة في اللغة أعم من الحجرة بمفهومنا اليوم فالحجرة لغة: كل منزل محوط عَلَيْهِ [1] أو الرقعة من الأرض المحجورة بحائط يحوط عليها [2] أي الحجرة في عصرهم تطلق على البيت أما الحجرة في عصرنا فمعناها معروف، وشتان بين الحجرة بمفهومنا والحجرة بمفهومهم.
الفرق الخامس: المساجد التي بها أضرحة قبر صاحب الضريح في المسجد أو في حجرة منفصلة عن المسجد - بمفهومنا المعاصر لكلمة حجرة - يعني على أقل تقدير جدار الحجرة التي بها قبر يكون متصلا بالمسجد و ليس جدار الحجرة التي بها القبر منفصلا عن جدار المسجد أما المسجد النبوي فجدار البيت الذي فيه القبر منفصل عن المسجد النبوي بأكثر من جدار بحيث لو أردت أن تفصل المسجد النبوي عن البيت الذي فيه القبر لأمكن دون التعرض للجدار الأول للبيت النبوي.
الفرق السادس: النصوص صريحة في النهي عن اتخاذ القبور مساجد أما إدخال بيت فيه قبر في مسجد من أجل مصلحة التوسعة، و هناك العديد من الجدران تفصل بين البيت و المسجد فلا يوجد نص صريح في تحريمه و إن كان يمنع سدا للذريعة، وما منع سدا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة إذا كانت المصلحة لا تتحقق إلا به و لكن يمكن أن تتحقق مصلحة التوسعة دون إدخال البيت النبوي في المسجد.
الفرق السابع: المساجد التي بها أضرحة يصل الناس للضريح للتمسح و التبرك و دعاء صاحب الضريح إلى غير ذلك من الشركيات أما في المسجد النبوي فلا يستطيع الناس الوصول للبيت الذي فيه القبر فضلا عن القبر لوجود ثلاثة جدران محاطة به:
الجدار الأول: جدار حجرة عائشة
الجدار الثاني: عمله عمر بن عبد العزيز في خلافة الوليد بن عبد الملك
الجدار الثالث: بني بعد ذلك ثم بعد ذلك وضع السور الحديدي بينه وبين الجدار الثالث
(1) - إكمال الأعلام بتثليث الكلام لابن مالك الجياني 1/ 136، المطلع على ألفاظ المقنع لابن أبي الفضل البعلي ص 476
(2) - تفسير الزمخشري 4/ 357،وتفسير القرطبي 16/ 310،وتفسير النسفي 3/ 349،و بصائر ذوي التمييز لمجد الدين الفيروزآبادي 2/ 436،وفتح القدير للشوكاني 5/ 70